فالسلوك الإسنادي التركيبي لهذه الأفعال سلوك خاص مغاير لسلوك الأفعال الحقيقة، وتبعًا له حدث تغيير في حالة الخبر الإعرابية، فتحول من الرفع إلى النصب.
وتدخل"كان"على جملة مرفوعة الطرفين، كما في:
إذا مت كان الناس صنفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أفعل
وجمهور النحاة على أن في"كان"ضمير شأن اسمها، والجملة الاسمية خبر لها.
ونقل عن الكسائي ووافقه ابن الطراوة أن كان ملغاة لا عمل لها. (129) .
وهذا النقل موافق لقياس هذه الأفعال، إذ ذهب البصريون إلى أن ا لقياس معها أن لا تعمل شيئًا، ولعل ما ذهب إليه الكسائي إنما هو إشارة إلى البقايا الأصلية لصورة الجملة قبل دخول"كان"وكأنها استصحاب للأصل.
كما تدخل الأفعال في هذا الباب على الأفعال، قال سيبويه: " فالفعل هنا بمنزلة الفعل في"كان"إذا قلت " كان يقول" (130) ... ... ..."
وقال ابن جني:
"ومن ذلك قولنا"كان يقوم زيد" (131) وهذا على خلاف أفعال العربية، فلم تعهد العربية كلامًا يتوالى فيه فعلان في غير هذا الباب، وباب أفعال المقاربة، مع الفصل في بعض أفعال المقاربة بينها وبين أخبارها بـ"أن"نحو {وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم} (132) "
فلم يتوال الفعلان لوقوع"أن"فاصلة بينهما.
دخول"كان"وأخواتها على ما خبره ماضٍ:
اشترط النحاة في ما تدخل عليه صار وما بمعناها، وزال وأخواتها زيادة على ما اشترط في أفعال الباب ألا يكون خبرها فعلًا ماضيًا، واختلف في جواز مجيء خبر بقية أفعال الباب أفعالًا ماضية، فالبصريون أجازوه مطلقًا، لكثرته في الكلام نظمًا ونثرًا، واشترط الكوفيون اقترانه بقد ظاهرة أو مقدرة محتجين بأن كان وأخواتها دخلت على الجمل للدلالة على الزمان، فإذا كان الزمن مستفادًا من الخبر لم يحتج إليه، فاشترطت قد لأنها تقرب الماضي من الحال. (133)
وأجازه ابن مالك في ليس إن كان اسمها ضمير الشأن. (134)