"لأن في هذه الأمثلة ما هو عند النحويين دال على زمن غير مقترن بحدث، وذلك نحو"كان"المفتقرة إلى الخبر المنصوب هو عندهم فعل، ومع ذلك فهو دال على الزمان مجردًا من الحدث، ومن ثم لزمه الخبر المنصوب ولم يستعمل في الكلام إلا به، وصارت الجملة بلزوم الخبر المنصوب لها موازية للجملة التي من الفعل والفاعل" (115) .
ولا إشكال عنده في خلو الفعل من الحدث، لأنه يرى أن الفعل إما أن يكون دالًا على الحدث وأحد الأزمنة الثلاثة، وإما أن يكون دالًا على أحد الأزمنة الثلاثة مجردًا من الحدث. (116) .
فكان لا دلالة لها بذاتها على الحدث، وإنما الحدث مأخوذ من خبرها.
ونفى ابن جني دلالتها على الحدث:
"وما تصرف منهن، وما كان في معناهن، مما يدل على الزمان المجرد من الحدث". (117) .
وكذلك الجرجاني"وهي أفعال غير حقيقية، ومعنى ذلك أنها سلبت الدلالة على الحدث، وإنما تدل على الزمان فقط". (118) وبه قال ابن برهان، (119) والشلوبين (120) .
وأشار ابن يعيش إلى أن مسألة الحدث في هذا الباب مسألة خلافية وأن تسميتها ناقصة لدلالتها على الزمان فقط، وإلى ما قيل من أنها أفعال عبارة أي أفعال لفظية لا حقيقية، وأن الأفعال ذاتها لا حدث فيها، وأن الحدث في الخبر، ولذا امتنع حذفه لأنه عوض عن الحدث. (121) .
أما ابن مالك فقد ذكر عشرة أسباب تثبت دلالة كان على الحدث. (122) .
ورد الرضي على من جعلها ناقصة لعدم دلالتها على الحدث، فقال:
"وما قاله بعضهم من أنها سميت ناقصة لأنها تدل على الزمان دون المصدر ليس بشيء، لأن كان في نحو"كان زيد قائمًا"يدل على الكون الذي هو الحصول المطلق، وخبره يدل على الكون المخصوص وهو كون القيام أي حصوله، فجئ أولًا بلفظ دال على حصول ما، ثم عين الخبر ذلك الحاصل. (123) ."
إلا أنه عاد إلى ما نفاه فـ"كان"عنده حصول مطلق، و"قائمًا"هو الحصول المقيد أي أن القيد وهو الحدث لم يتم إلا بالخبر، وبالنظر لأفعال هذا الباب: