كالفخر الرازي ـ رحمه الله ـ في قوله:"الخِطَاب إمَّا أنْ يَدُلّ على الحُكْم بلفظه أو بِمَعْنَاه أو لا يَكون كذلك"، وحَصَر دلالة اللفظ على الحُكْم بِمَعْنَاه في الدّلالة الالتزاميّة والتي قَسَّمَها إلى قِسْمَيْن:
القِسْم الأول: ما يستفاد مِن مَعاني الألفاظ المُفْرَدَة وتَوَقَّف عليه عقلًا أو شرعًا ، وهو المُسَمَّى بـ"دلالة الاقتضاء".
القِسْم الثاني: ما يستفاد مِن مَعاني الألفاظ المُرَكَّبَة ..
وهو إمَّا أنْ يَكون مِن مُكَمِّلات ذلك المَعْنَى أيْ موافِقًا له ( مفهوم الموافَقة ) ، وإمَّا أنْ لا يَكون مِن مُكَمِّلاته ..
وهو إمَّا أنْ يَكون مدلولًا عليه بالالتزام ثبوتيًّا ، وإمَّا أنْ يَكون مدلولًا عليه
بالالتزام عدميًّا ( مفهوم المخالَفة ) [1] .
وتَبِعَه في ذلك البيضاوي رحمه الله تعالى ، لكنّه عَبَّر بـ ( المفهوم ) فقال:"الخِطَاب إمَّا أنْ يَدُلّ على الحُكْم بمنطوقه فيُحْمَل على الشرعي ثُمّ العرفي ثُمّ اللغوي ثُمّ المَجازي ، أو بمفهومه"..
وقَسَّم المفهوم ثلاثة أقسام:
القِسْم الأول: ما يَلْزَم عن مُفْرَد تَوَقَّف عليه شرعًا أو عقلًا ، ويُسَمَّى"اقتضاءً".
القِسْم الثاني: ما يَلْزَم عن مُرَكَّب موافِق ، وهو فَحْوَى الخِطَاب ( مفهوم الموافَقة ) .
القِسْم الثالث: ما يَلْزَم عن مُرَكَّب مخالِف ، ويُسَمَّى"دليل الخِطَاب" ( مفهوم المخالَفة ) [2] .
(1) - يُرَاجَع المحصول 1/82 ، 83 ، 178 ، 179
(2) - يُرَاجَع المنهاج مع شَرْح المنهاج 1/282