وتَبِعه في ذلك الأصفهاني وابن السبكي والإسنوي [1] والزركشي رحمهم الله تعالى [2] .
الفريق الثاني: مَن أراد بالمفهوم مَعْنَاه الأَخَصّ:
وهؤلاء أرادوا بالمفهوم: ما كان قاصرًا على مَفْهُومَيِ الموافَقة والمخالَفة
ولِذا فإنَّهم قَسَّموا المفهوم بهذا المَعْنَى إلى قِسْمَيْن:
القِسْم الأول: مفهوم الموافَقة .
القِسْم الثاني: مفهوم المخالَفة .
ولَقَدْ ذَكَر إمام الحرميْن ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ الإمام الشافعي - رضي الله عنه - قال بذلك في قوله:"وأمَّا ما ليس منطوقًا به ولكنّ المنطوق به مُشْعِر به: فهو الذي سَمَّاه الأصوليّون المفهومَ ، والشافعي قائل به ..."ثُمّ قال:"فمِمَّا ذَكَره: أنْ قال: المفهوم قِسْمان: مفهوم موافَقة ، ومفهوم مخالَفة" [3] ا.هـ .
كَمَا نَهَج كثير مِن الأصوليّين هذا النهج في تقسيم المفهوم ، أَذكر منهم:
ابن الحاجب ـ رحمه الله تعالى ـ في قوله:"الدّلالة منطوق ، وهو ما دَلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، والمفهوم بخِلاَفه ، أيْ لا في محلّ النطق"
ثُمّ المفهوم مفهوم موافَقة ومفهوم مخالَفة" [4] ا.هـ ."
وهو تقسيم الآمدي رحمه الله تعالى وابن السبكي ـ رحمهما الله تعالى ـ في"جَمْع الجوامع" [5] .
(1) - الإسنوي: هو أبو مُحَمَّد عبد الرحيم بن الحَسَن بن علِيّ بن عُمَر بن علِيّ بن إبراهيم القرشي الشافعي رحمه الله تعالى ، وُلِد بإسنا سَنَة 704 هـ . مِن تصانيفه: المبهمات على الروضة ، الأشباه والنظائر ، التمهيد ، نهاية السول . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمصر سَنَة 772 هـ . الدرر الكامنة 2/354 والفتح المبين 2/193 ، 194
(2) - يُرَاجَع: شَرْح المنهاج 1/282 ، 283 والإبهاج 1/366 ، 367 ونهاية السول 1/232 والبحر المحيط 4/6
(3) - البرهان 1/449
(4) - مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/171 ، 172
(5) - يُرَاجَع: الإحكام 3/74 وجَمْع الجوامع 1/245