ومنهم مَن اكْتَفَى بدلالة واحدة كَمَا فَعَل الشيرازي [1] رحمه الله [2] .
ومنهم مَن عَدّ القياسَ منها كَمَا فَعَل الباجي رحمه الله تعالى [3] .
ولقَدْ عَبَّر هذا الفريق عن هذا المفهوم المُقَسَّم بتعبيرات مختلِفة:
فمنهم مَن صَرَّح بعبارة ( المفهوم ) وأَذكر منهم ما يلي:
الأول: الشيرازي رحمه الله تعالى ..
في قوله:"باب القول في مفهوم الخِطَاب" [4] ا.هـ .
ثُمّ قَسَّمه إلى ثلاثة أقسام:
القِسْم الأول: فَحْوَى الخِطَاب .
وهو: ما دَلّ عليه اللفظ مِن جهة التنبيه .
نَحْو: قوله تعالى { فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفّ } [5] ونَحْوه مِمَّا يَدُلّ على التنبيه بالأدنى على الأعلى أو العكس ( وهذا هو مفهوم الموافَقة ) .
القِسْم الثاني: لَحْن الخِطَاب .
وهو: ما دَلّ عليه اللفظ مِن الضمير الذي لا يَتِمّ الكلام إلا به .
نَحْو: قوله تعالى { فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَت ... } [6] ومَعْنَاه: فضَرَب فانْفَجَرَتْ ( وهذه دلالة اقتضاء ) .
القِسْم الثالث: دليل الخِطَاب .
وهو: أنْ يُعَلَّق الحُكْم على إحدى صِفَتَيِ الشيء فيَدُلّ على أنّ ما عَدَاهَا بخِلاَفه .
نَحْو: قوله تعالى { إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [7] فيَدُلّ على أنَّه إنْ جاء عَدْل لم نَتَبَيَّنْ ( وهذا هو مفهوم المخالَفة ) [8] .
(1) - أبو إسحاق الشيرازي: هو إبراهيم بن علِيّ بن يوسف بن عبد الله الشيرازي الشافعي رحمه الله تعالى ، وُلِد سَنَة 393 هـ .. مِن مصنَّفاته: التنبيه ، اللُّمَع ، التبصرة في الأصول . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 476 هـ . طبقات الشّافعيّة الكبرى 3/88 ووفيات الأعيان 1/5
(2) - يُرَاجَع اللُّمَع /44
(3) - يُرَاجَع إحكام الفصول /507
(4) - يراجع اللُّمَع /44
(5) - سورة الإسراء مِنَ الآية 23
(6) - سورة البقرة مِنَ الآية 60
(7) - سورة الحجرات مِنَ الآية 6
(8) - يُرَاجَع اللُّمَع /44 ، 45