الصفحة 36 من 53

ومنهم مَن اكْتَفَى بدلالة واحدة كَمَا فَعَل الشيرازي [1] رحمه الله [2] .

ومنهم مَن عَدّ القياسَ منها كَمَا فَعَل الباجي رحمه الله تعالى [3] .

ولقَدْ عَبَّر هذا الفريق عن هذا المفهوم المُقَسَّم بتعبيرات مختلِفة:

فمنهم مَن صَرَّح بعبارة ( المفهوم ) وأَذكر منهم ما يلي:

الأول: الشيرازي رحمه الله تعالى ..

في قوله:"باب القول في مفهوم الخِطَاب" [4] ا.هـ .

ثُمّ قَسَّمه إلى ثلاثة أقسام:

القِسْم الأول: فَحْوَى الخِطَاب .

وهو: ما دَلّ عليه اللفظ مِن جهة التنبيه .

نَحْو: قوله تعالى { فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفّ } [5] ونَحْوه مِمَّا يَدُلّ على التنبيه بالأدنى على الأعلى أو العكس ( وهذا هو مفهوم الموافَقة ) .

القِسْم الثاني: لَحْن الخِطَاب .

وهو: ما دَلّ عليه اللفظ مِن الضمير الذي لا يَتِمّ الكلام إلا به .

نَحْو: قوله تعالى { فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَت ... } [6] ومَعْنَاه: فضَرَب فانْفَجَرَتْ ( وهذه دلالة اقتضاء ) .

القِسْم الثالث: دليل الخِطَاب .

وهو: أنْ يُعَلَّق الحُكْم على إحدى صِفَتَيِ الشيء فيَدُلّ على أنّ ما عَدَاهَا بخِلاَفه .

نَحْو: قوله تعالى { إِن جَاءَكُمْ فَاسِقُ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } [7] فيَدُلّ على أنَّه إنْ جاء عَدْل لم نَتَبَيَّنْ ( وهذا هو مفهوم المخالَفة ) [8] .

(1) - أبو إسحاق الشيرازي: هو إبراهيم بن علِيّ بن يوسف بن عبد الله الشيرازي الشافعي رحمه الله تعالى ، وُلِد سَنَة 393 هـ .. مِن مصنَّفاته: التنبيه ، اللُّمَع ، التبصرة في الأصول . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 476 هـ . طبقات الشّافعيّة الكبرى 3/88 ووفيات الأعيان 1/5

(2) - يُرَاجَع اللُّمَع /44

(3) - يُرَاجَع إحكام الفصول /507

(4) - يراجع اللُّمَع /44

(5) - سورة الإسراء مِنَ الآية 23

(6) - سورة البقرة مِنَ الآية 60

(7) - سورة الحجرات مِنَ الآية 6

(8) - يُرَاجَع اللُّمَع /44 ، 45

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت