وعَرَّفه القرافي [1] ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّه: المُتَرَدِّد بَيْن احْتماليْن فأَكْثَر هو في أحدهما أَرْجَح [2] .
وهو قريب مِن تعريف القاضي أبي يعلى ، وكلاهما عندي أَوْلى بالقبول مِن غَيْرهما .
مثاله: الأمر يَحتمل الندب والإيجاب ، لكنّه في الإيجاب أَظْهَر ، والنهي يَحتمل التنزيه والحظر ، وهو في الحظر أَظْهَر ، والصلاة لها استعمال شَرْعِيّ وآخَر لغويّ ، لكنّها في الشرعي أَظْهَر [3] .
وحُكْمه: أنَّه يصار إلى مَعْنَاه الظاهر ، ولا يجوز تَرْكه إلا بتأويل [4] .
وذَكَر الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ أنّ النَّصّ يُطْلَق على الظاهر ، ونَسَبَه إلى الإمام الشافعي - رضي الله عنه - [5] في قوله:"ما أَطْلَقه الشافعي رحمه الله فإنَّه سَمَّى الظاهرَ"نَصًّا"، وهو منطبِق على اللغة لا مانِع منه في الشرع والنَّصّ في اللغة: بِمَعْنَى الظهور ..."
فعَلَى هذا حَدُّه الظاهر هو اللفظ الذي يَغلب على الظَّنّ فَهْم مَعْنىً منه مِن
(1) - القرافي: هو أبو العباس أَحْمَد بن إدريس بن عبد الرحمن بن عبد الله بن يَلِّين الصنهاجي البهنسي المصري المالكي رحمه الله تعالى ، وُلِد بالبهنسا مِن مصنَّفاته: التنقيح في أصول الفقه ، شرْح التهذيب . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بدير الطين سَنَة 684 هـ . الفتح المبين 2/90
(2) - شَرْح تنقيح الفصول /37
(3) - يُرَاجَع: الواضح 1/33 ، 34 والبرهان 1/418
(4) - روضة الناظر 2/563
(5) - الإمام الشافعي: هو أبو عبد الله مُحَمَّد بن إدريس بن العباس بن شافع المطَّلبي - رضي الله عنه - ، أحد أئمة المذاهب الأربعة ، وُلِد بغزّة ، وقيل: بعسقلان ـ سَنَة 150 هـ .. مِن مصنَّفاته: الأُمّ ، الرسالة ، أحكام القرآن . تُوُفِّي - رضي الله عنه - بمصر سَنَة 204 هـ . طبقات الشافعية الكبرى 1/100 ووفيات الأعيان 9/249 ، 250 والفتح المبين 1/133 - 142