الصفحة 32 من 53

{ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُم } [1] ؛ فإنّ الأول صريح في النهي عن الاقتراب مِن الزنا ، والثاني صريح في النهي عن قَتْل النَّفْس .

ومثال النَّصّ غَيْر الصريح: قوله تعالى { فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفّ } [2] وقوله تعالى { وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدّهِ إِلَيْك } [3] ؛ فالأول فُهِم منه النهي عنْ ما فَوْق التأفيف مِن الضرب والشتم ، والثاني فُهِم منه أنَّهُمْ لا يؤدّون أَكْثَر مِن الدينار [4] .

وحُكْم النَّصّ: أنَّه يصار إليه ، ولا يُعْدَل عنه إلا بنَسْخ [5] .

ويَنقسِم النَّصّ غَيْر الصريح إلى ثلاث دلالات:

الأولى: دلالة الاقتضاء .

وهي: ما تَوَقَّف صِدْق الكلام أو صِحَّته عقلًا أو شرعًا على تقديره .

الثانية: دلالة الإيماء ( التنبيه ) .

وهي: اقتران اللفظ بِحُكْم لو لم يَكُنْ لِلتعليل لَكان بعيدًا ، فيُفْهَم منه التعليل ويَدُلّ عليه وإنْ لم يُصَرّحْ به .

الثالثة: دلالة الإشارة .

وهي: أنْ لا يَكون المَعْنَى المستفاد مِن اللفظ مقصودًا لِلمتكلِّم [6] .

ونظرًا لأنّ هذه الدّلالات ليست مأخوذةً مِن صريح المنطوق ـ وإنَّمَا أُخِذَتْ مِن غَيْر صريحه ـ فقَدْ رَجَّحْتُ عَدَّهَا مِن أقسام المفهوم ، وهناك ـ بإذْن الله تعالى ـ فَصَّلْتُ القول فيها وبَيَّنْتُ عِلَّةَ ترجيحي .

سادسًا - القِسْم الثاني: الظاهر:

(1) - سورة النساء مِنَ الآية 29

(2) - سورة الإسراء مِنَ الآية 23

(3) - سورة آل عمران مِنَ الآية 75

(4) - يُرَاجَع المستصفى /184

(5) - يُرَاجَع روضة الناظر 5/560

(6) - يُرَاجَع: أصول الفقه لابن مفلح 3/1056 - 1058 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/171 172 وجَمْع

= الجوامع مع حاشية البناني وشَرْح المحلّي 1/236 وشَرْح الكوكب المنير 3/474 - 477 وإرشاد الفحول /178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت