{ وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُم } [1] ؛ فإنّ الأول صريح في النهي عن الاقتراب مِن الزنا ، والثاني صريح في النهي عن قَتْل النَّفْس .
ومثال النَّصّ غَيْر الصريح: قوله تعالى { فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفّ } [2] وقوله تعالى { وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لا يُؤَدّهِ إِلَيْك } [3] ؛ فالأول فُهِم منه النهي عنْ ما فَوْق التأفيف مِن الضرب والشتم ، والثاني فُهِم منه أنَّهُمْ لا يؤدّون أَكْثَر مِن الدينار [4] .
وحُكْم النَّصّ: أنَّه يصار إليه ، ولا يُعْدَل عنه إلا بنَسْخ [5] .
ويَنقسِم النَّصّ غَيْر الصريح إلى ثلاث دلالات:
الأولى: دلالة الاقتضاء .
وهي: ما تَوَقَّف صِدْق الكلام أو صِحَّته عقلًا أو شرعًا على تقديره .
الثانية: دلالة الإيماء ( التنبيه ) .
وهي: اقتران اللفظ بِحُكْم لو لم يَكُنْ لِلتعليل لَكان بعيدًا ، فيُفْهَم منه التعليل ويَدُلّ عليه وإنْ لم يُصَرّحْ به .
الثالثة: دلالة الإشارة .
وهي: أنْ لا يَكون المَعْنَى المستفاد مِن اللفظ مقصودًا لِلمتكلِّم [6] .
ونظرًا لأنّ هذه الدّلالات ليست مأخوذةً مِن صريح المنطوق ـ وإنَّمَا أُخِذَتْ مِن غَيْر صريحه ـ فقَدْ رَجَّحْتُ عَدَّهَا مِن أقسام المفهوم ، وهناك ـ بإذْن الله تعالى ـ فَصَّلْتُ القول فيها وبَيَّنْتُ عِلَّةَ ترجيحي .
سادسًا - القِسْم الثاني: الظاهر:
(1) - سورة النساء مِنَ الآية 29
(2) - سورة الإسراء مِنَ الآية 23
(3) - سورة آل عمران مِنَ الآية 75
(4) - يُرَاجَع المستصفى /184
(5) - يُرَاجَع روضة الناظر 5/560
(6) - يُرَاجَع: أصول الفقه لابن مفلح 3/1056 - 1058 ومختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/171 172 وجَمْع
= الجوامع مع حاشية البناني وشَرْح المحلّي 1/236 وشَرْح الكوكب المنير 3/474 - 477 وإرشاد الفحول /178