وقَسَّم غَيْرَ الصريح إلى الدّلالات الثلاث السابق ذِكْرها عند ابن الحاجب رحمه الله تعالى [1] .
رابعًا - تعقيب وترجيح:
بَعْد الوقوف على بَعْض تقسيمات المنطوق عند غَيْر الحنفيّة اتَّضَح لنا ما يلي:
1-أنّ بَعْضهم قَسَّم المنطوق إلى قِسْمَيْن: نصّ ، وظاهِر .
وهو اختيار إمام الحرميْن وابن عقيل ـ رحمهما الله تعالى ـ وزاد عليهما قِسْمًا ثالثًا وهو: العموم [2] .
2-أنّ بَعْضهم قَسَّمه ـ أيضًا ـ إلى قِسْمَيْن: صريح ، وغَيْر صريح .. وقَسَّم الأخير إلى ثلاثة أقسام أو دلالات: اقتضاء ، وإيماء ، وإشارة . وهو اختيار ابن الحاجب والفتوحي رحمهما الله تعالى [3] .
3-أنّ بَعْضهم قَسَّم المنطوق إلى قِسْمَيْن: نصّ ، وظاهِر .. وقَسَّم النَّصَّ إلى: صريح ، وغَيْر صريح .
وقَسَّم الأخيرَ إلى ثلاثة أقسام: دلالة اقتضاء ، ودلالة إيماء ، ودلالة إشارة وهو تقسيم جامِع لِلتَّقْسيميْن السّابقيْن ، وهو اختيار ابن مفلح وابن السبكي والشوكاني رحمهم الله تعالى [4] .
4-أنّ الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ قَسَّمَه إلى أربعة أقسام: المُجْمَل والمُبَيَّن ، والظاهر والمؤوَّل ، والأمر والنهي ، والعامّ والخاصّ .
وتَبِعه في ذلك الآمدي رحمه الله تعالى ، إلا أنَّه أَفْرَد هذه الأقسام المزدوجة وزاد عليها ( المُطْلَق والمُقَيَّد ) ، لِتُصْبِح عنده تسعة أقسام .
وأَرَى: أنّ هذه الأقسام التي ذَكَرَها الغزالي والآمدي ـ رحمهما الله تعالى ـ لا تَخرج عنْ كَوْنِهَا نَصًّا أو ظاهرًا ..
ولِذَا فالأَوْلى عندي هو: تقسيم المنطوق إلى: نَصّ ، وظاهِر .
(1) - يُرَاجَع أصول الفقه لابن مفلح 3/1056 - 1058
(2) - يُرَاجَع البرهان 1/448 والواضح 1/33
(3) - يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شَرْح العضد 2/171 وشَرْح الكوكب المنير 3/473
(4) - يُرَاجَع: أصول الفقه لابن مفلح 3/1056 - 1058 وجَمْع الجوامع مع البناني 1/235 وإرشاد الفحول /178