ولا بُدّ لِلدّلالة عندهم مِن تَحَقُّق عنْصريْن: أحدهما: الدّالّ ، والثّاني: المدلول ..
نَحْو: الطَّرْق على الباب ؛ فإنَّه دالّ على وجود شَخْص ( مدلول ) ، وهذه الصِّفَة التي حَصَلَتْ لِلطَّرْق تُسَمَّى"دلالة" [1] .
ثالثًا - أقسام الدّلالة:
قَسَّم المناطقة والأصوليّين الدّلالةَ إلى قِسْمَيْن:
القِسْم الأول: دلالة لفظيّة .
القِسْم الثاني: دلالة غَيْر لفظيّة .
وقَسَّموا كُلَّ قِسْم منهما إلى أقسام ثلاثة:
القِسْم الأول: دلالة عقليّة .
القِسْم الثاني: دلالة طبيعيّة .
القِسْم الثالث: دلالة وضعيّة .
ومِمَّا تَقَدَّم تصبح أقسام الدّلالة سِتّةً:
القِسْم الأول: دلالة لفظيّة عقليّة .
مثاله: دلالة صَوْت المتكلِّم على حياته .
القِسْم الثاني: دلالة لفظيّة طبيعيّة .
مثاله: دلالة"أح"ـ بالضَّم والفتح ـ على وجع الصدر وهو السعال .
القِسْم الثالث: دلالة لفظيّة وضعيّة .
مثاله: دلالة الإنسان على الحيوان الناطق .
وهذه الدّلالة هي محلّ اهتمام الأصوليّين وعنايتهم لاستخراج الأحكام على ضوئها .
القِسْم الرابع: دلالة غَيْر لفظيّة عقليّة .
مثاله: دلالة تَغَيُّر العالَم على حدوثه .
القِسْم الخامس: دلالة غَيْر لفظيّة طبيعيّة .
مثاله: دلالة الدخان على النار ، ودلالة الحُمْرَة على الخجل .
القِسْم السادس: دلالة غَيْر لفظيّة وضعيّة .
مثاله: دلالة دلوك الشمس على وجوب الصلاة ، ودلالة الإشارة بالرأس إلى أسفل على مَعْنَى"نَعَمْ" [2] .
رابعًا - أقسام الدلالة الوضعيّة عند الحنفيّة:
(1) - يُرَاجَع: مدخل إلى عِلْم المنطق /41 ، 42 والمنطق الواضح /11
(2) - يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 1/36 ومناهج العقول 1/239 ، 240 وحاشية الجرجاني على المختصر 1/121 وتيسير التحرير 1/79 ، 80 وإيضاح المُبْهَم /6 ومدخل إلى عِلْم المنطق /43 45 والمنطق الواضح /17