قَسَّم الحنفيّة الدّلالةَ الوضعيّةَ قِسْمَيْن: لفظيّة وغَيْر لفظيّة ، ويُسَمّونها"بيان الضرورة".
وقَسَّموا غَيْر اللَّفظيّة إلى أربعة أقسام كُلّها دلالة سكوت مُلْحَق باللَّفظيّة:
القِسْم الأول: ما يَلْزَم منطوقًا .
نَحْو: قوله تعالى { وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُث } [1] ؛ فإنَّه دالّ بسكوته عن ذِكْر نصيب الأب أنّ له الباقي .
القِسْم الثاني: دلالة حال الساكت الذي وظيفته البيان .
كسكوته - صلى الله عليه وسلم - عند أمْر يشاهده مِن قول أو فِعْل ؛ فإنَّه يَدُلّ على الجواز .
القِسْم الثالث: اعتباره لِدَفْع التقرير .
نَحْو: دلالة سكوت المَوْلَى عند رؤية عَبْدِه يبيع عن النهي على الإذن .
القِسْم الرابع: الثابت ضرورةَ الطُّول فيما تُعُورِف .
كـ"مائة ودرهم أو ودينار أو وقفيز"؛ فالسكوت عن مُمَيِّز هذه عرفًا يَدُلّ على أنَّه مِن جِنْس ما عُطِف عليها ، بخلاف"مائة وعَبْد"أو"مائة وثَوْب".
أمَّا الدّلالة اللَّفظيّة: فقَدْ قَسَّموها أربعة أقسام: عِبَارَة ، وإشارة ، ودلالة ، واقتضاء [2] .
وسيأتي تفصيل القول ـ بإذن الله تعالى ـ في أقسام الدّلالة اللّفظيّة .
أمَّا الدّلالة الوضعيّة غَيْر اللَّفظيّة: فإنّ الأقسام فيها تُنَاظِر اختلاف غَيْر الحنفيّة في لفظيّة دلالة التَّضْمِين والالتزام ، غَيْرَ أنَّها عندهم مستنِدة إلى اللفظ ..
أمَّا عند الحنفيّة: فقَدْ تَستند إلى اللفظ كَمَا في الأول والرابع ، وقَدْ لا تَستند إليه كَمَا في الثاني والثالث .
خامسًا - تعريف الدّلالة اللَّفظيّة الوضعيّة وأقسامها:
عَرَّف الأصوليّون الدّلالةَ اللّفظيّةَ بأنَّها: كَوْن اللفظ بحيث إذا أُرْسِل فُهِم
(1) - سورة النساء مِنَ الآية 11
(2) - يُرَاجَع تيسير التحرير 1/83 - 86