الصفحة 27 من 53

ومِمَّا تَقَدَّم يَكون المنطوق عند غَيْر الحنفيّة مرادفًا لِعبارة النَّصّ عند الحنفيّة ؛ فالقِسْمان مُتَّفِقان في المَعْنَى ، مختلِفان في المَبْنَى .

أمَّا الأقسام الثلاثة الباقية عند الحنفيّة ( وهي دلالة الإشارة والدّلالة والاقتضاء ) : فإنّ الأحكام لَمْ تؤخَذْ مِن عبارتها أو لَفْظها ، وهو الجامع بَيْنهما ، ولِذَا فإنَّهَا تُعْتَبَر دلالات المفهوم ، لكنّ الحنفيّة قَصَروا واحدةً منها ـ وهي دلالة اللفظ ـ على مفهوم الموافَقة ؛ فَسَمَّوْا دلالة اللفظ"فَحْوَى الخِطَاب"و"لَحْن الخطاب"و"مفهوم الموافَقة".

أمَّا غَيْر الحنفيّة: فإنَّهم اختلَفوا في حَصْر أقسام المفهوم ..

فمنهم مَن أَدْرَج الدّلالات الثّلاث ( الإشارة والاقتضاء والإيماء ) في المفهوم ، وهو الراجح عندنا ( كَمَا سيأتي بإذن الله تعالى ) ..

ومنهم مَن قَصَر المفهوم على قِسْمَيْن: مفهوم الموافَقة ، ومفهوم المخالَفة ، وهم الكثرة .

ومِمَّا تَقَدَّم نَرَى: أنّ بَعْض غَيْر الحنفيّة يَلتقي مع الحنفيّة في جَعْل الدّلالات الثّلاث أقسامًا لِلمفهوم .

أمَّا الكثرة مِن غَيْر الحنفيّة: فإنَّهم مختلِفون مع الحنفيّة في عدم اعتبار هذه الدّلالات مِن المفهوم .

كَمَا أنّ هناك فارقًا جوهريًّا بَيْن الحنفيّة وغَيْرهم: فإنّ الحنفيّة لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمفهوم المخالَفة ولم يَعتبروه مِن دلالات اللفظ على الحُكْم .

المطلب الخامس

تعريف المنطوق وأقسامه

الحديث في هذا المطلب يُمْكِن تقسيمه على النحو التالي:

1-تعريف المنطوق لغةً .

2-تعريف المنطوق اصطلاحًا .

3-أقسام المنطوق .

4-تعقيب وترجيح .

5-القِسْم الأول: النَّصّ .

6-القِسْم الثاني: الظاهر .

ونُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها فيما يلي ..

أوّلًا - تعريف المنطوق لغةً:

المنطوق لغةً: اسم مفعول مِن"نطق"؛ يقال"نَطَق الناطق يَنطق نطقًا ومنطوقًا"أيْ تَكَلَّم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت