ومِمَّا تَقَدَّم يَكون المنطوق عند غَيْر الحنفيّة مرادفًا لِعبارة النَّصّ عند الحنفيّة ؛ فالقِسْمان مُتَّفِقان في المَعْنَى ، مختلِفان في المَبْنَى .
أمَّا الأقسام الثلاثة الباقية عند الحنفيّة ( وهي دلالة الإشارة والدّلالة والاقتضاء ) : فإنّ الأحكام لَمْ تؤخَذْ مِن عبارتها أو لَفْظها ، وهو الجامع بَيْنهما ، ولِذَا فإنَّهَا تُعْتَبَر دلالات المفهوم ، لكنّ الحنفيّة قَصَروا واحدةً منها ـ وهي دلالة اللفظ ـ على مفهوم الموافَقة ؛ فَسَمَّوْا دلالة اللفظ"فَحْوَى الخِطَاب"و"لَحْن الخطاب"و"مفهوم الموافَقة".
أمَّا غَيْر الحنفيّة: فإنَّهم اختلَفوا في حَصْر أقسام المفهوم ..
فمنهم مَن أَدْرَج الدّلالات الثّلاث ( الإشارة والاقتضاء والإيماء ) في المفهوم ، وهو الراجح عندنا ( كَمَا سيأتي بإذن الله تعالى ) ..
ومنهم مَن قَصَر المفهوم على قِسْمَيْن: مفهوم الموافَقة ، ومفهوم المخالَفة ، وهم الكثرة .
ومِمَّا تَقَدَّم نَرَى: أنّ بَعْض غَيْر الحنفيّة يَلتقي مع الحنفيّة في جَعْل الدّلالات الثّلاث أقسامًا لِلمفهوم .
أمَّا الكثرة مِن غَيْر الحنفيّة: فإنَّهم مختلِفون مع الحنفيّة في عدم اعتبار هذه الدّلالات مِن المفهوم .
كَمَا أنّ هناك فارقًا جوهريًّا بَيْن الحنفيّة وغَيْرهم: فإنّ الحنفيّة لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمفهوم المخالَفة ولم يَعتبروه مِن دلالات اللفظ على الحُكْم .
المطلب الخامس
تعريف المنطوق وأقسامه
الحديث في هذا المطلب يُمْكِن تقسيمه على النحو التالي:
1-تعريف المنطوق لغةً .
2-تعريف المنطوق اصطلاحًا .
3-أقسام المنطوق .
4-تعقيب وترجيح .
5-القِسْم الأول: النَّصّ .
6-القِسْم الثاني: الظاهر .
ونُفَصِّل القول في كُلّ واحد منها فيما يلي ..
أوّلًا - تعريف المنطوق لغةً:
المنطوق لغةً: اسم مفعول مِن"نطق"؛ يقال"نَطَق الناطق يَنطق نطقًا ومنطوقًا"أيْ تَكَلَّم .