ومنهم مَن حَصَر دلالة اللفظ في الأصول الثلاثة ( الكِتَاب والسُّنَّة والإجماع ) : كالباجي والآمدي رحمهما الله تعالى [1] .
ومنهم مَن حَصَرَها في الكِتَاب والسُّنَّة: كالطوفي رحمه الله تعالى [2] .
ومنهم مَن أَفْرَد دلالة الكِتَاب عن دلالة السُّنَّة على الأحكام: كابن عقيل رحمه الله تعالى [3] .
وهو اختلاف في المَبْنَى لا المَعْنَى ؛ لأنّ الكثرة التي عَبَّرَتْ بدلالة الألفاظ أو الخِطَاب إنَّمَا قَصَدوا الخِطَابَ الشرعي المنقول إلينا في الكِتَاب أو السُّنَّة ؛ لأنَّهُمَا الأصلان اللذان جاء الشرع بهما لفظًا ونَصًّا ، وعليهما ومنهما تُسْتَقَى وترجع جميع الأحكام .
3-أنّ القياس اعتبَرَه البَعْض مَعْنَى الخِطَاب ، ولِذَا أَدْخَلَه في أقسام الدّلالة اللَّفظيّة ، ومنهم: الغزالي والباجي وابن عقيل رحمهم الله تعالى [4] ..
ومنهم مَن لَمْ يَعُدّه ضِمْن أقسام دلالة اللفظ: كالآمدي والفخر الرازي والبيضاوي رحمهم الله تعالى [5] .
4-أنّ حُجَّة الإسلام الغزالي ـ رحمه الله تعالى ـ قَسَّم دلالة اللفظ على الحُكْم إلى أقسام ثلاثة:
القِسْم الأول: أنْ يَدُلّ على الحُكْم بلفظه وصِيغته ومنظومه .
القِسْم الثاني: أنْ يَدُلّ عليه بفحواه ومفهومه .
القِسْم الثالث: أنْ يَدُلّ عليه بمَعْنَاه ومعقوله ( القياس ) .
وأَرَى: أنّ القِسْمَيْن الأخيريْن يَتَّفِقَان في أنّ دلالتهما على الحُكْم ليست مَبْنِيَّةً على اللفظ ، لكنّهما يَختلفان في أنّ المفهوم لَيْس مُرْتَبِطًا بواقعة أو حادثة خارِج المنطوق ، وإنَّمَا هو عادةً مُرْتَبِط بالمنطوق ، وأحيانًا لا يَنْفَكّ عنه ..
(1) - يُرَاجَع: إحكام الفصول /507 والإحكام 2/146
(2) - شَرْح مختصر الروضة 2/704
(3) - الواضح 1/33 ، 38
(4) - يُرَاجَع: المستصفى /180 وإحكام الفصول /507 والواضح /36 ، 37
(5) - يُرَاجَع: الإحكام 2/146 والمحصول 1/178 والمنهاج مع الإبهاج 1/364