الصفحة 20 من 53

وَجْه الدّلالة: أنّ عبارة النَّصّ أفادت سؤال القرية ، والقرية جماد لا يُسأل ، ولا يقوله عاقِل ..

ولِذَا كان لا بُدّ مِن إضمار مَعْنىً يُصْبِح النَّصّ به مقبولًا ، وهو:( واسأل

أهْلَ القرية )، وهذا نَوْع مِن بلاغة القرآن الكريم [1] .

الثالث: ما أُضْمِر لِصِحَّة الكلام شرعًا .

مثاله: قوله:"أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بألْف"..

هذا اللفظ يَدُلّ بعبارته على طلب مِن الغَيْر بإعتاق عَبْدِه ، فإذا أَعْتَقَه وَقَع العتق على الآخَر ( الطالب ) وعليه الألْف ؛ لأنّ الأمر بالإعتاق عنه يَقْتَضِي تمليك العَيْن منه بالبيع لِيَتَحَقَّق الإعتاق عنه ، وهذا المُقْتَضَى يثبت مُتَقَدِّمًا ويَكون بمنزلة الشَّرْط [2] .

المطلب الثالث

دلالة الألفاظ على الأحكام عند غَيْر الحنفيّة

يُمْكِن الوقوف على دلالة اللفظ على الحُكْم عند غَيْر الحنفيّة مِن خلال استعراض أقوال بَعْض الأصوليّين في هذا المقام ..

وأَذْكُر منهم ما يلي:

الأول: إمام الحرميْن [3] رحمه الله تعالى ..

في قوله:"ما يستفاد مِن اللفظ نَوْعان:"

أحدهما: مُتَلَقَّى مِن المنطوق به المُصَرَّح بذِكْره .

والثاني: ما يستفاد مِن اللفظ وهو مسكوت عنه لا ذِكْر له على قضيّة التصريح [4] ا .هـ.

(1) - يُرَاجَع: أصول السرخسي 1/251 والتوضيح 1/258

(2) - يُرَاجَع: أصول السرخسي 1/251 والتوضيح 1/257 وكَشْف الأسرار لِلبخاري 1/192 وشَرْح إفاضة الأنوار /149 ، 150 وتيسير التحرير 1/91

(3) - إمام الحَرَمَيْن: هو ضياء الدين أبو المعالي عبد المَلِك بن عبد الله بن يوسف بن مُحَمَّد الجويني الشافعي رحمه الله تعالى .. مِن مصنَّفاته: البرهان في أصول الفقه ، الأساليب في الخلافيّات ، التحفة ، التلخيص . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 478 هـ . طبقات الفقهاء الشّافعيّة 2/799 والبداية والنهاية 12/128 والفتح المبين 1/273 - 275

(4) - البرهان 1/447

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت