وعَرَّفه البخاري [1] ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّه: ما ثبت زيادةً على النَّصّ
لِتصحيحه شرعًا [2] .
والأَوْلى عندي: تعريف ابن عَبْد الشَّكُور رحمه الله تعالى .
أقسام مُقْتَضَى النَّصّ:
قَسَّم الأصوليّون ـ ومعهم عامّة الحنفيّة ـ المُقْتَضَى إلى أقسام ثلاثة [3] :
الأول: ما أُضْمِر ضرورةَ صِدْق المُتَكَلِّم .
مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - { رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوَا عَلَيْه } [4] ..
وَجْه الدّلالة: أنّ عبارة النَّصّ أفادت أو دَلَّتْ على رَفْع الخطأ والنسيان وما اسْتُكْرِهُوا عليه عن أُمَّة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، وكَيْف تُرْفَع هذه الأمور بَعْد وقوعها ؟ وهو أمْر مُسْتَبْعَد ولا يُصَدَّق ؛ لأنّ الخطأ والنسيان يقعان بكثرة .
ولِذَا كان لا بُدّ لِصِدْق الكلام مِن تقدير مَعْنىً يقتضيه صِدْقُه ، وهو: رَفْع حُكْم الخطأ أو إثمه [5] .
الثاني: ما أُضْمِر لِصِحَّة الكلام عقلًا .
مثاله: قوله تعالى { وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا } [6] ..
(1) - علاء الدِّين البخاري: هو عبد العزيز بن أَحْمَد بن مُحَمَّد البخاري رحمه الله تعالى ، الفقيه الحنفي الأصولي .. مِن مصنَّفاته: كشف الأسرار ، غاية التحقيق . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 730 هـ . الفوائد البهيّة /94 والجواهر المضيئة 1/317
(2) - كَشْف الأسرار لِلبخاري 1/189
(3) - يُرَاجَع: كَشْف الأسرار لِلبخاري 1/191 ، 192 وشَرْح إفاضة الأنوار /149
(4) - أَخرَجه ابن ماجة عن أبي ذرّ - رضي الله عنه - في كتاب الطلاق: باب طلاق المُكْرَه والناسي برقم ( 2033 ) وعن ابن عباس رضي الله عنهما برقم ( 2035 ) .
(5) - يُرَاجَع: كَشْف الأسرار لِلبخاري 1/192 وتيسير التحرير 1/91 وأصول الفقه لأبي زهرة /133 وأصول الفقه لِبري /253
(6) - سورة يوسف مِنَ الآية 82