كَمَا أفاد ـ أيضًا ـ وجوب الكفّارة في الأكل والشُّرْب بدلالة النَّصّ ؛ لأنّ المَعْنَى الذي يُفْهَم في الوقاع مُوجِبًا لِلكفّارة هو كَوْنُه جنايةً على الصَّوْم ؛ فإنَّه الإمساك عن المُفْطِرَات الثّلاث ، بَلْ هو أَوْلَى ؛ لأنّ الصَّبْر عَنْهُمَا أَشَدّ والداعية إليهما أَكْثَر ، فبالحَرِيّ أنْ يَثْبُت الزَّجْر فيهما [1] .
هذا رأي الحنفية والثوري وجماعة وذهب الإمام الشافعي والإمام أحمد رضي الله عنهما والظاهرية ونسب أيضا إلى الجمهور أن الكفارة في الجماع فقط وهو الراجح عندي [2] .
القِسْم الرابع: مُقْتَضَى النَّصّ .
عَرَّفه الشاشي ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّه: زيادة على النَّصّ لا يَتَحَقَّق مَعْنَى النَّصّ إلا به [3] .
وعَرَّفه ابن عَبْد الشَّكُور [4] ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّه: دلالة المنطوق
على ما يتوقَّف صِحَّتُه عليه عقلًا أو شرعًا [5] .
وعَرَّفه السرخسي ـ رحمه الله تعالى ـ بأنَّه: زيادة على المنصوص عليه يُشْتَرَط تقديمه لِيَصِير المنظوم مفيدًا أو مُوجِبًا لِلحُكْم [6] .
(1) - يُرَاجَع: التوضيح 1/249 ، 250 وأصول الشاشي /105 وأصول السرخسي 1/42 وإفاضة الأنوار /147 وعمدة الحواشي /107
(2) - يراجع بدائع الصنائع 2/1024 , 1025 والاختيار 1 / 131 وبداية المجتهد 1/ 302 والمجموع 6 / 374 ومغني المحتاج 1 / 442 , 443 والمغني لابن قدامة 3/ 102 وشرح الزركشي على مختصر الخرقي 2/ 586 ونيل الأوطار 4/294 , والحاوي الكبير 3/ 424 والفروع 3/ 321 .
(3) - أصول الشاشي /109
(4) - ابن عبد الشكور: هو محِبّ الله بن عبد الشكور البهاري الهندي الحنفي رحمه الله تعالى ، فقيه أصوليّ .. مِن مصنَّفاته: مُسَلَّم الثبوت ، سُلَّم العلوم في المنطق . تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 1119 هـ . الفتح المبين 3/122
(5) - فواتح الرحموت 1/411
(6) - أصول السرخسي 1/248