وأَعْجَبَنِي تعليل التفتازاني [1] ـ رحمه الله تعالى ـ لِجَعْل دلالة الالتزام
عقليّةً في قوله:"وتُسَمَّى المطابقة والتَّضَمُّن"لفظيّةً"لأنّهما ليستا بتوسط"
الانتقال مِن مَعْنىً ، بلْ مِن نَفْس اللفظ ، بخِلاَف الالتزام ، فلِهذا حُكِم بأنّهما واحد بالذات ؛ إذ ليس ها هُنَا إلا فَهْم وانتقال واحد يُسَمَّى باعتبار الإضافة إلى مجموع الجزأيْن"مطابقةً"، وإلى أحدهما"تَضَمُّنًا"، وليس في التَّضَمُّن انتقال مِن مَعْنَى الكُلّ تمّ منه إلى الجزء ، كَمَا في الالتزام يَنتقل مِن اللفظ إلى الملزوم ومنه إلى لازِمِه فيَتَحَقَّق فهمان" [2] ا.هـ ."
المطلب الثاني
دلالة الألفاظ على الأحكام عند الحنفيّة
قَسَّم الحنفيّةُ اللفظَ باعتبار دلالته على الحُكْم إلى أربعة أقسام: عِبَارة النَّصّ ، وإشارته ، ودلالته ، واقتضائه .
ووَجْه الحصر فيها: أنّ الحُكْم المستفاد مِن اللفظ إمَّا أنْ يَكون ثابتًا بنَفْس اللفظ أولا..
والأول إنْ كان اللفظ مَسُوقًا له فهو العبارة ، وإلا فهو الإشارة .
والثاني إنْ كان الحُكْم مفهومًا منه لغةً فهي الدّلالة ، أو شرعًا فهو الاقتضاء [3] .
وفيما يلي نُفَصِّل القول في كُلّ قِسْم منها ..
القِسْم الأول: عبارة النَّصّ .
(1) - التفتازاني: هو سعْد الدين مسعود بن عُمَر بن عبد الله التفتازاني رحمه الله تعالى ، العلاّمة الشافعي ، وُلِد بتفتازان سَنَة 712 هـ .. مِن تصانيفه: التلويح في كشْف حقائق التنقيح ، شرْح الأربعين النووية في الحديث . تُوُفِّي رحمه الله تعالى بسمرقند سَنَة 791 هـ . الدرر الكامنة 1/545 والفتح المبين 2/216
(2) - حاشية السعد على شَرْح العضد 1/120
(3) - يُرَاجَع التلويح 1/242