النص الدعوي المذكور يفيد أن الداعي نبي والمدعو كذلك نبي فهو هارون (عليه السلام) الذي أرسله الله (سبحانه وتعالى) نبيًا إلى بني إسرائيل مع موسى استجابة لدعوة موسى (عليه السلام) { وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي 29 } هَارُونَ أَخِي [طه: 29، 30] وهو أخوه لأبيه وأمه. ولقد كان فصيح اللسان قوي الجنان { وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ } [القصص: 34] . [1]
موضوع الدعوة: الصلاح وعدم اتباع سبيل المفسدين، وهم العصاة.
المنهج:
هذا الموقف الدعوي جرى بين أخ وأخيه وكل منهما نبي من أنبياء الله (سبحانه وتعالى) ، ولكن الأمر الذي يحسن التنبه له في هذا الموقف أن الداعي صاحب فضل كبير على المدعو، فلم ينفع أحد أخاه، كما نفع موسى أخاه هارون وذلك حين دعا الله أن يشركه معه في النبوة فاستجيبت الدعوة وتحققت النبوة، والدعوة كانت بمناسبة ذهاب موسى لميقات ربه واستخلافه لهارون على بني إسرائيل. والأسلوب الدعوي المتمثل في هذا الموقف على النحو التالي:-
1-النصيحة المباشرة، فالدعوة جاءت بشكل نصيحة مباشرة من الأخ لأخيه.
2-البلاغة والإيجاز
كانت تلك الكلمات الدعوية بالغة في الإيجاز واسعة في المعنى، فقوله: { oxد=o¹r&ur } أي اتبع طريق الإصلاح فيما يجب من أمور بني إسرائيل، والإصلاح يكون في كل شيء للنفس وللغير.
3-الأمر والنهي
(1) انظر: محمد على الصابوني، النبوة والأنبياء ص 291-293.