جمعت هذه الوصية بين الأمر والنهي، فالأمر بقوله: { oxد=o¹r&ur } ، فإن قيل: لما كان هارون نبيًا، والنبي لا يفعل إلا الإصلاح، فكيف وصاه بالإصلاح؟ فالجواب: أن المقصود من هذا الأمر التأكيد، كقوله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [البقرة: 260] [1] . والنهي بقوله: { وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ } وهم الذين يعملون بالمعاصي [2] . ومن دعاك منهم للإفساد فلا تتبعه ولا تطعه [3] . واتباع سبيل المفسدين يشمل مشاركتهم في أعمالهم ومساعدتهم عليها ومعاشرتهم والإقامة معهم حال اقترافها. [4]
ومن جانب آخر فإن موسى (عليه السلام) لما وجه الدعوة لأخيه يعلم أن هارون (عليه السلام) نبي مرسل من ربه معه، ولكن المسلم للمسلم ناصح، والنصيحة حق واجب للمسلم على المسلم، ثم إن موسى يقدر ثقل التبعة، وهو يعرف طبيعة قومه بني إسرائيل. وقد تلقى هارون النصحية ولم تثقل على نفسه، فالنصيحة إنما تثقل على نفوس الأشرار لأنها تقيدهم، وتثقل على نفوس المتكبرين الذين يحسون في النصيحة تنقصًا لأقدارهم [5] .
(1) الرازي، التفسير الكبير14/185.
(2) انظر: الرازي، التفسير الكبير 14/185. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 7/177. والسعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 3/87.
(3) الزمخشري، الكشاف 2/145.
(4) أحمد مصطفى المراغي، تفسير المراغي 9/569.
(5) انظر: سيد قطب، في ظلال القرآن 3/1368.