فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 64

الفقرة التالية من الوصية تقرر الآخرة وما فيها من حساب دقيق وجزاء عادل، ولكنه لا يعرضها هكذا مجردة، إنما يعرضها مقرونة بلفت النظر إلى علم الله الشامل وقدرته الكاملة على كل شيء [1] ، ثم عقب بجملة من الوصايا النافعة فقال: { يَا بُنَيَّ !$pk®Xخ) إِنْ تَكُ مِثْقَالَ 7p6xm مِنْ خَرْدَلٍ } أي أن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة خردل { Nu'tf بِهَا اللَّهُ } أي يحضرها الله يوم القيامة حين يضع الموازين القسط ويجازى عليها إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر كما قال تعالى: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ 7 } وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: 7،8] ولو كانت تلك الذرة محصنة محجبة في داخل صخرة صماء أو غائبة ذاهبة في أرجاء السماوات والأرض فإن الله يأتي بها لأنه لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولهذا قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ ضژچخ7yz } أي لطيف العلم فلا تخفى عليه الأشياء وإن دقت ولطفت وتضاءلت { ضژچخ7yz } بدبيب النمل في الليل البهيم [2] . وبعد تلك الوصايا المتعلقة بجوانب العقيدة يعقب بأهم جوانب العبادة وهي الصلاة، ومن ثم الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصبر على تكاليف الدعوة ومتاعبها، { ¢¢سo_c6"tf أَقِمِ الصَّلَاةَ ِ } أي بحدودها وفروضها وأوقاتها { وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ حچs3ZكJّ9$# } أي بحسب طاقتك وجهدك { ِژة9o¹$#ur عَلَى مَا أَصَابَكَ } علم أن الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر لا بد أن يناله من الناس أذى، فأمره بالصبر وقوله: { إِنَّ y7د9¨sŒ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ } أي أن الصبر على أذى الناس لمن عزم الأمور [3] ."

(1) انظر: سيد قطب، في ظلال القرآن 5/2789.

(2) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم 3/446

(3) ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 3/447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت