فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 64

وهذه الجملة من الوصية انتظمت توحيد الله.. وشعور برقابته.. وتطلع إلى ما عنده.. وثقة في عدله.. وخشية من عقابه.. ثم انتقال إلى دعوة الناس وإصلاح حالهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، والتزود لتلك المعركة مع الشر بالزاد الأصيل، زاد العبادة لله والتوجه إليه بالصلاة، ثم الصبر على ما يصيب الداعية إلى الله، من التواء النفوس وعنادها، وانحراف القلوب وإعراضها، ومن الأذى تمتد به الألسنة وتمتد به الأيدي، ومن الابتلاء في المال والابتلاء في النفس عند الاقتضاء. إن ذلك من عز الأمور، وهو قطع الطريق على التردد فيها بعد العزم والتصميم. [1] فتضمنت الوصية تكميل النفس وتكميل الغير، فتكميل النفس بفعل الخير وترك الشر، وتكميل الغير بالأمر والنهي [2] .

ثم يذكر لقمان في وصيته لابنه الهدي المشروع في مقابلة الناس قائلًا: { ¢ںwur تُصَعِّرْ x8£‰s لِلنَّاسِ ں } يقول: لا تعرض بوجهك عن الناس إذا كلمتهم أو كلموك احتقارًا منك لهم واستكبارًا عليهم، ولكن ألن جانبك وابسط وجهك إليهم، كما جاء في الحديث: (( ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه منبسط وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة والمخيلة لا يحبها الله ) ) [3] قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (رضي الله عنه) في قوله: { وَلَا تُصَعِّرْ x8£‰s لِلنَّاسِ } قول لا تتكبر فتحتقر عباد الله وتعرض عنهم بوجهك إذا كلموك، وكذا روى العوفي وعكرمة عنه، وقال مالك عن زيد بن أسلم (رضي الله عنه) : { وَلَا تُصَعِّرْ x8£‰s لِلنَّاسِ } لا تتكلم وأنت معرض.

(1) انظر: سيد قطب، في ظلال القرآن 5/2790.

(2) السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان 6/159.

(3) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/63 . ولفظه: (( ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط، وإياك وتسبيل الإزار فإنه من الخيلاء، والخيلاء لا يحبها الله عز وجل ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت