يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا [ الأحزاب: 59 ]
الداعي: هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
المدعو:
المدعو في هذه الآية هن نساء المؤمنين بعامة، وخص منهن زوجات النبي (صلى الله عليه وسلم) وبناته (رضي الله عنهن) وهن مدار الحديث في هذا الأنموذج. وله من البنات عليه الصلاة والسلام أربع من خديجة (رضي الله عنها) وهن: فاطمة (رضي الله عنها) ولدت قبل البعثة بخمس سنين، وهي أصغر بناته، وتوفيت بعد النبي (صلى الله عليه وسلم) بيسير، وكانت وفاتها لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة، زوجة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) . ورقية (رضي الله عنها) تزوجها عثمان بن عفان (رضي الله عنه) توفيت ورسول الله (صلى الله عليه وسلم ) ببدر. وأم كلثوم (رضي الله عنها) تزوجها عثمان (رضي الله عنه) حين توفيت رقية وتوفيت في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) سنة تسع من الهجرة. وزينب (رضي الله عنها) زوجة أبي العاص بن الربيع وهي أكبر بناته توفيت سنة ثمان من الهجرة. [1]
موضوع الدعوة: هو حجاب المرأة المسلمة عن الأجانب.
المنهج:
يتمثل هذا الموقف الدعوي بأمر إلهي لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يأمر أزواجه وبناته ليتميزن عن المرأة في الجاهلية، فإنه كانت عادة العربيات في الجاهلية التبرج وكشف الوجوه فأراد الله (سبحانه وتعالى) لنساء المؤمنين التميز والبعد عن أفعال الجاهلية، والأسلوب الدعوي الظاهر من هذا النموذج يتمثل بالنقاط الآتية:-
1-الأمر
(1) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 14/155، 156. و ابن الأثير، أسد الغابة 5/456، 467، 519-524، 612. وابن حجر، الإصابة في تمييز حياة الصحابة 4/304، 312، 377-380، 489.