1-أن يدرك الداعية المعاصر أن البر بالوالد أو الوالدة لا يقتصر على تلبية حاجاتهما والإنفاق عليهما، بل الأهم من ذلك السعي لنجاتهما في الآخرة، وذلك بدعوتهما إلى الله (سبحانه وتعالى) . فالدعوة من أعظم وجوه الإحسان التي يكافئ بها الولد إحسان الوالد [1] .
2-أن دعوة الوالد تحتاج إلى خطاب خاص ينبع من صلة القرابة، تكون مصبوغة بالشفقة والرحمة والأدب، كما كانت حال إبراهيم (عليه السلام) مع والده.
3-الحرص على الإقناع العقلي للوالد، الذي يدعوه لترك ما عنده من الشر، والإقبال على ما تركه من الخير.
4-التدرج المناسب في عرض الدعوة ومتابعة مراحلها.
5-التواضع مع الوالد في الخطاب الدعوي، فلا يظهر الداعية أنه أعلم من أبيه أو أصلح منه أو أنجح منه، وإن كان الولد كذلك، ولكن يختار العبارات التي تكون سببًا في قبول الوالد للدعوة، وعدم الاستنكاف عنها.
6-أن تحمل الدعوة طابع الترغيب، وإن احتاج الأمر إلى الترهيب يكون بلطف وأسلوب لبق كما فعل إبراهيم (عليه السلام) .
7-اصطحاب الحلم في هذه الدعوة، وأن يقابل الكلمة الخبيثة في حال صدورها بالطيبة، والجبين المقطب بالبسمة الحانية، والنبرة الصاخبة، بالعبارة الهادئة، فإن الوالد لما له من حق على ولده يستحق أكثر من ذلك، فكيف إذا كان الأمر أمر الدعوة إلى الله.
8-إذا لم يستجب الوالد لدعوة الولد، فإن للولد في إبراهيم (عليه السلام) أسوة وتسلية، فالأسوة تكون في البراءة في حين تبين عدواة الوالد لله، كأن يموت الوالد مشركًا، ويتيقن الولد ذلك. والتسلية تكون في عدم الأسى والحزن على الوالد والحال كذلك، فإبراهيم الخليل (عليه السلام) هكذا كانت نهاية والده.
المبحث الثاني
دعوة الأولاد
النموذج الأول
أمر الله تعالى نبيه (صلى الله عليه وسلم) بدعوة بناته
النص الدعوي
(1) انظر: محمد أحمد العدوي، دعوة الرسل إلى الله تعالى ص44 . ود. فضل إلهي، الاحتساب على الوالدين ص30.