فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 35 من 146

إذًا لم ينفع اليهود وأهل الكتاب أنهم يعرفون رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقول بعضهم لبعض انه نبي, لأن الواجب عليهم أن يتبعوه ويذعنوا له. وينقادوا لأمره ولدينه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذه هي حقيقة كون الإنسان مسلمًا أو مؤمنًا.

وهناك مثال أوضح من هذا كله، وهو من يعلم أن الإسلام حق، ويقف ينصر الدين, ويدعو الناس إلى كف الأذى عن هذا الدين, ويحامي وينافح ويكافح دونه؛ ولكنه هو لم يشهد ولم يقل كلمة الحق ويذعن، فلم ينفعه ذلك, ولا يعد من المسلمين.

وهذا ما فعله عم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أبو طالب ، فإنه أكبر من حمى دعوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونصره وآزره حتى لما حُصر المؤمنون في الشعب حُصر معهم، فكان في كل أمر من الأمور يكون ظاهره مع المسلمين ومع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو يعلم أنه على الحق، لأنه لا يوجد أحد يؤازر أحدًا, ويتحمل الشدائد والتعب والبلوى والأذى ويظن أنه كاذب، وقد صرح بذلك:

ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البرية دينًا

لولا الملامة أو حذار مسبة لوجدتني سمحًا بذاك مبينا

فكان يخاف أن يعيّر, ويقال: إنه ترك ملة عبد المطلب .

وهذه العادات -اتباع الآباء والأجداد- هي مشكلة الناس في كل زمان ومكان: إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ [الزخرف:23] فمهما قيل ومهما جاء بالآيات, وحتى لو قال لهم الرسول: أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ [الزخرف:24] قالوا: لا. وكذبوا وأعرضوا, فالحق عندهم هو ما عليه الآباء والأجداد, وما كانوا عليه هم من العادات والتقاليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت