وهذه مشكلة كثير من الكفار ومنهم أبو طالب ، فمع نصرته وتأييده للدعوة, يأتيه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وهو على وشك الموت ويقول: {يا عم! كلمة أحاج لك بها عند الله } فالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يريد منه -فقط- أن يشهد أن لا إله إلا الله, وأن يقولها مع علمه أنها الحق، ولكنه تردد، وكان عدو الله الشيطان أبو لهب يقول: { أترغب عن ملة عبد المطلب؟! } .
فكان هناك داعيان يتنافسان عنده: داعي الخير والهدى محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يطلب منه كلمة ينجو بها من النار، وهذا بفضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، والآخر يقول تترك ملة عبد المطلب ، فكان آخر ما قال: {هو على ملة عبد المطلب } نسأل الله العفو والعافية.
فحزن وأسف وتألم لذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأنزل الله تبارك وتعالى عليه: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56] سبحان الله! فلم ينفع أبا طالب أنه كان عالمًا بالحق وعارفًا به ومدافعًا عنه, لم ينفعه ذلك؛ لأنه لم يقر به بلسانه ويذعن له ويصبح من أهله.
إذًا عرفنا -الآن- أهمية تصديق القلب للسان, فالمنافقون لم تصدق قلوبهم ما قالوا بألسنتهم؛ فكانوا كافرين غير مسلمين، وعرفنا أيضًا أهمية أن اللسان يجب أن يصدق القلب, فمن عرف الحق بقلبه ولكن لم يصدق ذلك بالإقرار باللسان فهذا أيضًا لا يعد من المسلمين.
الركن الثالث: عمل الجوارح
أما عمل الجوارح فهذا من تركه بالكلية -أي: إنسان ترك عمل الجوارح كله, فلا صلاة ولا صيام ولا زكاة ولا حج، ولا أي عمل من أعمال الجوارح، لم يعمل بشيء منها, ويقول أشهد أن لا إله الله- فهذا لا من المسلمين ولا يعد من المؤمنين؛ لأنا قد بينا أن تارك الصلاة كافر، فكيف من ترك كل أعمال الإيمان بالجوارح -نسأل الله العفو والعافية-.