مثلًا: إذا مات علينا أن نغسله ونكفِّنه، ونصلي عليه وندفنه في مقابر المسلمين، فهذا حق له نعامله به، وإذا جاء إلى بيت المال -الذي جعله الله سبحانه للمسلمين عامة- فنعطيه منه، وهذا حق من حقوقه.
إذًا له ما لنا وعليه ما علينا، لا نغشه ولا نظلمه فإذا قال أحد: هذا منافق وكذاب، وقد يكون عرفه في لحن القول، لكن ما لم يظهر ما يناقض هذا الأمر بأمر شرعي يستحق عليه العقوبة فنظل نحن نعامله ظاهرًا على أنه مسلم، فإذا تزوج وعقد كان زواجه صحيحًا، وإذا باع فبيعه صحيح، ولا يمنع من دخول الحرمين، وأحكام المسلمين كلها تجري عليه.
لكن المشكلة، أنَّا نخلط بين إجراء الأحكام وبين حقيقة الإيمان، فنجري له أحكام الإسلام نعم، لكن هل هو محقق للإيمان، كلنا ينظر إلى نفسه أولًا ثم إلى غيره.
حقيقة الإيمان
فإن تحقيق الإيمان يكون بأربعة أشياء: بقول القلب، وقول اللسان، وعمل القلب، وعمل الجوارح، ولا تكون شهادة أن لا إله إلا الله إلا بذلك، بأن يشهد أن لا إله إلا الله، ويقولها بلسانه ويقولها بقلبه، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {من قال لا إله إلا الله يصدق قلبه لسانه، ولسانه قلبه } .
فهذه هي حقيقة الإيمان الذي ينجو صاحبه عند الله فعلًا، أما الذي ينجو من سيف المؤمنين في الدنيا -فقط- ونجري عليه أحكام المسلمين في الدنيا، لكنه لا ينجو عند الله فهو الذي يتلبس بالشرك، وهذا ليس فيه فائدة، وإنما نحن نتكلم في النجاة عند الله ظاهرًا وباطنًا.
ويجب أن نعلم أن من لا يشهد أن لا إله إلا الله بلسانه فليس بمسلم، فمن لم يقر بلسانه بشهادة أن لا إله إلا اله وأن محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليس بمسلم، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وهو كافر وهذا معلوم، ولكن ننبه عليه لوجود من شكك فيه وذكر فرقًا بينهما من الفرق.