فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 28 من 146

وكذلك يجب أن نعلم أنه لا بد من اعتقاد القلب: فقد كان المنافقون يقولون -إذا جاءوا إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نشهد إنك لرسول الله، وهم أمام رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالنطق باللسان موجود، ولكن في الواقع شهد الله تبارك وتعالى عليهم أنهم كاذبون في شهادتهم، فهؤلاء لا تنفعهم الشهادة باللسان لأنهم لم يشهدوا بقلوبهم، فلا بد من شهادة القلب، بأن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتصديق القلب بذلك.

إذًا الإيمان عندنا يتركب من أربعة أشياء: القول وعرفنا أنه قول باللسان، وقول بالقلب، ومعناه: الإقرار والإذعان والاعتقاد في القلب بأن الله تعالى واحد، وأنه المعبود المستحق للعبادة وحده لا شريك له، والاعتقاد بالقلب بأن محمدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو عبد الله ورسوله، وهذا هو الاعتقاد.

ثم العمل: عمل القلب وعمل الجوارح، فما هو عمل القلب؟

قول القلب هو: الإقرار والاعتقاد، أما عمل القلب فهو اليقين، والإخلاص، والتوكل، والرغبة، والرهبة، والرجاء، والخوف، والإنابة، والصبر، والإخبات، والانقياد، والإسلام، والإذعان، والتسليم، والرضا بحكم الله وبقدر الله، إذن هذه هي أعمال القلب، وأعمال، القلب أعظم الأعمال وكل العبادات تتفرع منها.

فلا بد من الإيمان القلبي الذي هو قول القلب وعمل القلب.

ثم إن شهادة أن لا إله إلا الله، هذه الكلمة العظيمة, التي نشترط أن تقال باللسان، وأن تقال بالقلب, بمعنى الإقرار والاعتقاد والتصديق، بالإضافة إلى عمل القلب والجوارح بمقتضاها، وبهذا يستكمل الإيمان، عندما نقول ذلك فإننا نريد أن نبين كيف نستكمل الإيمان، وأن نبين للناس معنى الإيمان في منهج أهل السنة والجماعة .

ونستعرض هنا بعض الأدلة, التي تبين لنا أن من لم يكن كذلك فإنه ليس مسلمًا ولا مؤمنًا.

الركن الأول: قول القلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت