فالشهادة تحتاج أن تكون جازمًا ومستيقنًا وعالمًا بها، فعندما يقول العبد المؤمن: أشهد أن لا إله إلا الله، هذه الكلمة العظيمة، التي تعدل وترجح بالسماوات والأرض ومن فيهن غير الله، يجب أن يقولها عن علم ويقين وليس مجرد النطق أو التلفظ باللسان.
وهذا الذي وقع فيه -مع الأسف- أكثر الناس، حيث ظنوا أن معنى أننا أمة التوحيد، وأننا أمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أننا نشهد أن لا إله إلا الله، وأننا نقولها باللسان فقط.
فإذا سمع الواحد منهم من يحذر من الشرك، وينهى عن الشرك، فإنه يقول: هذه أعمال المشركين والكفار واليهود، وهذا يقول لا إله إلا الله! فنقول: هل كل من قال لا إله إلا الله يسلم من الشرك؟
وهل كل من قال لا إله إلا الله يصبح له الأمن التام والاهتداء التام؟
قول لا إله إلا الله له حالات:
أحوال الناطق بكلمة التوحيد
الحالة الأولى: إن كان في المعركة: كما في حديث أسامة رضي الله عنه، إن كنا في المعركة، نجاهد الكفار، ونقاتلهم ونحاربهم، فقال الرجل من الكفار: لا إله إلا الله فهل نقبل منه ونكف عنه؟
فأسامة بن زيد رضي الله عنه قتل رجلًا من المشركين في الحرب، بعد أن قال: لا إله إلا الله، فقال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقد استعظم ذلك، واستفضعه: {أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله؟! فقال: يا رسول الله، إنما قالها يتعوذ بها من السيف } أي: لما رأى السيف يهوي عليه أراد أن يتعوذ بها عن السيف فقالها، فلم يكن قصده الإسلام، قال: {أشققت عن قلبه } فانظروا كيف كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نبي الرحمة ونبي الهدى يعلمنا أن لنا الظاهر في هذه الحالة، فإذا قال: أشهد أن لا إله إلا الله فعلينا أن نكف، ونرفع عنه السيف.
الحالة الثانية: في حالة الاستقرار: من نطقها فإننا نتركه يعمل، لكن هل نتركه يعمل ما يشاء، ونقول: قد قال ذلك اليوم لا إله إلا الله؟