فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 21 من 146

وهذا بلا ريب أنه يجرح ويقدح في كمال توحيده، لأن الموحد التوحيد الكامل لا يأتي منه هذه الفعال، فالذي يفعل ذلك فإنه يقدح في كمال توحيده وإيمانه، فلذلك بعض السلف يسمي اتباع الهوى شركًا، ويقول: إنه من الشرك، فعلى هذا المعنى يكون شركًا أصغر، ويقابل عندنا نحن الظالم لنفسه، فيبقى أن كلمة الشرك في محلها، وإن كان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: {ليس بذاك } أي: ليس الشرك، ولكن فهم السلف الصالح ، أنه الشرك، وليس الشرك الأكبر الذي حذر منه لقمان عليه السلام ابنه، ولا ريب أنه أعظم شيء، وهو المحبط للعمل، أما ما دونه من المعاصي وإن كان يحذر منها؛ لكنها شرك أصغر، فعلى هذا يكون الظلم في هذه الآية: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام:82] يمكن أن يفسر بأنه ثلاثة أنواع، كما تقدم في كلامه رحمه الله.

النوع الأول: الظلم الأكبر، وهو: الشرك بالله، وهو الذي لا أمن معه ولا هداية.

النوع الثاني: ظلم العبد للناس وللعباد، وهذا ظلم عظيم، وهو الذي يقول الله تبارك وتعالى عنه، في الحديث القدسي: {يا عبادي! إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا } ويقول عنه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الظلم ظلمات يوم القيامة } فظلم الإنسان للإنسان مرتبته تقع بعد الظلم الأكبر.

النوع الثالث: أن يظلم العبد نفسه بالذنوب والمعاصي.

فإذًا: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ [الأنعام:82] فلم يشركوا بالله، ولم يظلموا عباد الله، ولم يظلموا أنفسهم بالمعاصي، هؤلاء لهم الأمن والاهتداء الكامل يوم القيامة.

وأما من شاب توحيده وإخلاصه وإيمانه بالشرك الأكبر، فليس له أمن ولا اهتداء، وأما من خلط إيمانه بظلم للعباد، أو بظلم لنفسه بالذنوب والمعاصي، فهذا حاله كما قد بينا في الظالم لنفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت