قال المصنف: '' وقال ابن القيم رحمه الله قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] وقال الصحابة: {وأينا يا رسول الله! لم يلبس إيمانه بظلم؟ قال: ذلك الشرك، ألم تسمعوا قول العبد الصالح: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [لقمان:13] } .
فلما أشكل عليهم المراد بالظلم، وظنوا أن ظلم النفس داخل فيه، وأن من ظلم نفسه -أيَّ ظلم كان- لم يكن آمنًا ولا مهتديًا.
فأجابهم صلوات الله وسلامه عليه: بأن الظلم الرافع للأمن والهداية على الإطلاق هو الشرك.
وهذا -والله- هو الجواب الذي يشفي العليل ويروي الغليل، فإن الظلم المطلق التام هو الشرك، الذي هو وضع العبادة في غير موضعها، والأمن والهدى المطلق: هما الأمن في الدنيا والآخرة، والهدى إلى الصراط المستقيم. فالظلم المطلق التام، رافع للأمن وللهدى المطلق التام، ولا يمنع ذلك أن يكون مطلق الظلم مانعًا من مطلق الأمن ومطلق الهدى فتأمله، فالمطلق للمطلق، والحصَّة للحصة. انتهى ملخصًا ''
وأقول: هذا مثل ما تقدم، فقوله: المطلق للمطلق، أي الذي سلم مطلقًا من الشرك والذنوب، له الأمن المطلق، والحصَّة بالحصَّة، أي بقدر ما يكون الظلم يكون النقص في الأمن والاهتداء.
قول المصنف رحمه الله: '' وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل } أخرجاه ''.
عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي أبو الوليد أحد النقباء، بدري مشهور، مات بالرملة سنة أربع وثلاثين، وله اثنتان وسبعون سنة، وقيل: عاش إلى خلافة معاوية رضي الله عنه.
حكم النطق بكلمة التوحيد مجردة