فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 20 من 146

فالزنا لا تخفى شناعته وبشاعته: إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا [النساء:22] لكن مع الإخلاص لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بصدقة أو باستغفار أو بذكر أو بعمل من أعمال الخير، قد لا يلقي له الإنسان بالًا، أو كلمة حق قد لا يلقي لها بالًا، يرفعه الله بها درجات، وتكفر عنه من الخطايا والذنوب ما لا يخطر له على بال، كما إن الإنسان قد يقول الكلمة من سخط الله، ومن غضب الله، لا يلقي لها بالًا كاستهزاء بالدين، أو استهزاء بأهل الدين تهوي به في النار سبعين خريفًا -نسأل الله العفو والعافية-.

فنقول: مذهب أهل السنة والجماعة أنهم يرجون للمحسن الثواب، ويخافون على المذنب والمسيء العقاب، لكن لا يقطعون لهذا بالجنة ولا يقطعون لهذا بالنار، إلا من جاء الدليل صريحًا فيه أنه من أهل النار، فنقطع له بذلك، أما الباقون فنرجو للمحسنين منهم الثواب، ونخاف على المسيئين منهم العقاب.

فإذًا عرفنا أن هؤلاء الثلاثة: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] فهؤلاء لهم نصيب من الأمن إن شاء الله، والفضل كله لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بأن وفقهم للتوحيد، وحصول الأمن إما كليًا أو جزئيًا سببه التوحيد، وأنهم ليسوا من أهل الشرك.

أما من كان من أهل الشرك، وأشرك بالله الشرك الأكبر، فهذا باتفاق أهل السنة أنه لا أمن له ولا اهتداء.

الكلام على تسمية بعض السلف الذنوب شركًا

وبقيت القضية الأخيرة التي ذكرها شَيْخ الإِسْلامِ وهي أن بعض السلف لم يحصروا اسم الشرك في الشرك الأكبر، فالذي يشرب الخمر -وهذا ليس مشركًا ولا يسمى مشركًا بمجرد أنه يشرب الخمر أو يزني أو يرتكب أي محرم- يسميه بعض السلف مشركًا، باعتبار أنه اتخذ إلهه هواه، ويعدون ذلك نوعًا من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت