فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 19 من 146

لأن الأعمال يوم القيامة توزن عند الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ونحن لا ندري لعل هذا الإنسان له أعمال صالحة لا نعلمها، فنحن نعلم أنه فاعل لهذا الذنب، ولذلك نعظه ونخوفه بعذاب الله من هذا الذنب، وإذا عُلم أنه مات وهو مصر على هذا الذنب نخاف عليه منه، ونقول: إنه داخل في هذا الوعيد، لكن لا نعلم الحقيقة، لأنه قد يكون له صدقة لا نعلمها، وقد يكون له أمر بمعروف ونهي عن منكر نحن لا نعلمه، وقد يكون له محافظة على الصلاة... وهكذا.

لأن الإنسان تجتمع فيه الطاعة والمعصية، وهذه من عجائب الإنسان.

فرب إنسان مقيم لحدود الله، وفرائض الله، ومشتغل بطاعة الله، ويفعل فاحشة وموبقة -نسأل الله العفو والعافية- وهذا واقع.

ورب إنسان وقعت منه هذه الفاحشة، واشتهر بها، وعرف عند الناس بها، وله طاعة لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا يعلمها الناس، يتقرب بها ويعملها، فربما في الميزان ترجح هذه الطاعة بتلك المعصية، مثل البغي الزانية من بني إسرائيل التي ذكر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قصتها، والتي غفر الله لها لأنها سقت الكلب، ففي كل ذات كبد رطبة أجر، فأي مخلوق وأي حيوان له كبد؛ حتى وإن كان الكلب فيه أجر الصدقة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، فهذه بغي زانية، لكنها لما رأت الكلب يلهث، أخذت خفها وملأته بالماء وسقته فشكر الله لها وغفر لها، سبحان الله!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت