أما أهل الشفاعة فهم أصحاب الذنوب التي دون ذلك، وإن كانوا متوعدين بالنار، لكن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يشفِّع فيهم، ما داموا من أهل التوحيد، ولم يصل بهم الذنب إلى ترك الصلاة أو إلى الكفر، وذلك كالذين توعدهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بالنار -في القرآن مثلًا أو في الأحاديث- من أصحاب الذنوب والمعاصي،كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا [النساء:10] .
وكذلك ذكر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أيضًا: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان:68-69] إذًا الزنا من الذنوب المتوعد عليها بالنار وقتل النفس وشرب الخمر إلا من تاب، فنقول: من تاب من شرك أكبر، أو شرك أصغر، أو بدعة، أو معصية، ولو كانت ذنوبه تبلغ عنان السماء، أو مثل الجبال، إذا تاب، تاب الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليه وغفر له، ولقي الله كمن لا ذنب له، لكن كلامنا فيمن يلقى الله وهو بهذه الحالة بدون توبة، فهؤلاء هم الذين يكونون من أصحاب الوعيد، بمعنى أنه متوعد بها، وقد يدخل وقد لا يدخل.
فمثلًا: إنسان أكل مال يتيم، أو زنى، أو سرق، أو شرب الخمر، أو فعل أمرًا موبقًا -كبيرة من الكبائر- فنقول: فاعل هذا الذنب متوعد بالنار، وهو من أهل الوعيد، لكن لا نقطع أو نجزم بأنه سيدخل النار، ولا نقول عن رجل معين: إن الله لا يغفر له، وإنه لا بد أن يدخل النار.