فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 17 من 146

وهؤلاء -نسأل الله العفو والعافية- هم أهل أمن في النهاية، ولكن بعد سكرات الموت، وبعد الحساب الشديد في القبر، وبعد الموقف يوم القيامة والأهوال، وبعد عبور الجسر والوقوع والسقوط منه في النار -نسأل الله العفو والعافية- بعد آماد الله يعلمها، وهذا خطر عظيم ولا شك؛ حتى لا نستهين بالذنوب.

لكن نقول: التوحيد يظل له فضله وأهميته حيث أنهم في النهاية يخرجون.

وهنا سؤال وهو: كيف يعرفهم الشفعاء، إذا أذًا الله سبحانه للشافعين أن يشفعوا، فيخرجون أهل النار الموحدين منها، والنار فيها الكفار وفيها العصاة من الموحدين، فكيف يميز المؤمن من الكافر؟

بيّن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا فقال: {يعرفونهم بأثر السجود } فأثر السجود واضح في جباههم، وهذا يعني أن الذي لا يصلي لا ينجو، فعلى هذا الحديث وأدلة أخرى كثيرة -لكن نأخذ العبرة الآن من هذا الحديث- يكون تارك الصلاة الذي لا يصلي ولا يسجد لله، من أين له أثر للسجود؟ لا أثر فيه للسجود، إذًا فلا يعرف، ولا يشفع له الشافعون، وقد قال الله حاكيًا مقالهم في النار: قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ * فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر:43-48] نسأل الله العفو والعافية.

فتارك الصلاة ليس بمسلم، وليس بمؤمن، ولا تنفعه شفاعة، فتارك الصلاة إذًا داخل فيمن لبس وغطى وشاب إيمانه بظلم، بمعنى الظلم الأكبر، وهو الكفر بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فهذا ليس له أمن ولا اهتداء مطلقًا، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فهو مثل فرعون وهامان ، ومثل عباد الأصنام، وعباد الطواغيت، مثله مثلهم، سواء بسواء، لا علامة للسجود لديه ولا أثر، ولذلك فإنه يُحرم من شفاعة الشافعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت