فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 16 من 146

ثالثًا: الظالم لنفسه: وهو الذي يترك بعض الواجبات -ولا نقول كلها- ويرتكب بعض المنهيات وبعض المحرمات.

فهذه هي الأقسام الثلاثة،وهي في المؤمنين وفي أهل التوحيد، فكيف يكون أمنهم واهتداؤهم؟

حتى نربط هذه الآيات بآية الأنعام التي هي موضوع الباب: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [الأنعام:82] .

نقول: أكملهم أمنًا واهتداءً هم: السابقون، ثم المقتصد، وأما الظالم لنفسه فهو على خطر، وإن كان له أمن، ونجزم نحن أنه سيحصل له بإذن الله، أما ما عدا ذلك فهو تحت مشيئة الله، فالأمن المؤكد له بما أنه موحد، والكلام هذا عن الموحد الذي اجتنب الشرك، أنه مجزوم ومقطوع له بأنه لا يخلد في النار إن دخلها، ولكن هل يأمن أول الأمر؟ وهل يأمن يوم الفزع الأكبر؟ وهل يأمن عندما تنشر الصحف؟ وهل يأمن عند عبور الجسر؟

كله هذا الله أعلم به، فهو تحت مشيئة الله، لكن الشيء الذي نجزم به؛ أنه لا يخلد في النار، ولا يمكن أن أحدًا من أهل التوحيد يخلد في النار -بإذن الله- إن دخلها.

فهذا هو فضل التوحيد، فالباب: باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب، وهذا فضل عظيم، وهو أقل الفضل الذي هو مقطوع به -وما قبله قد يأتي إن شاء الله أيضًا- لأن المؤمنين الموحدين لا يخلدون أبدًا في النار، بل من دخلها يخرج بشفاعة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وبشفاعة الشافعين من الملائكة، وعباد الله الصالحين، والشهداء، وكل من أذن الله له أن يشفع، حيث يأمر الله تبارك وتعالى الملائكة أن يخرجوا من النار من كان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان، ثم مرة ثانية يأمرهم أن يخرجوا من كان في قلبه أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان، وفي المرة الثالثة يُخرج من النار من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت