الصفحة 4 من 51

كما جاء في الصحيحين من حديث جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن كان في شيء من أدويتكم أو يكون في شيء من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة عسل أو لذعة بنار توافق الداء وما أحب أن اكتوي) [1] .

وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي بن كعب طبيبًا فقطع منه عرقًا ثم كواه عليه [2] .

بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته قال: (هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس) [3] .

ثانيًا: التوكل وعلاقته بالتداوي

أولًا مفهوم التوكل:

التوكل هو: اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه ولابد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطل للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا [4] .

وحقيقة التوكل هو صدق اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار في أمور الدنيا والآخرة كلها، وكلة الأمور كلها إليه، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ولا يضر ولا ينفع سواه [5] .

ويتضح بذلك أن التوكل عمل قلبي وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: التوكل عمل القلب [6] .

وقال الحسن البصري رحمه الله: إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته [7] . وأقوال السلف فيه متقاربة.

ثانيًا: أهمية التوكل:

(1) أخرجه البخاري، كتاب الطب، باب الدواء بالعسل، برقم (5359) ومسلم، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التداوي برقم (2205) .

(2) مسلم، كتاب السلام، باب لكل داء دواء، برقم 2207.

(3) البخاري، كتاب المغازي، باب مرض النبي صلى الله عليه وسلم، برقم (4178) .

(4) زاد المعاد، ابن القيم، (4/15) .

(5) هذا أجمع تعريف للتوكل ، ذكره ابن رجب في جامع العلوم والحكم حديث رقم 49، ص: 530.

(6) مدارج السالكين، ابن القيم (2/96) .

(7) جامع العلوم والحكم، ص: 531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت