التوكل عبادة عظيمة بل عقيدة راسخة لدى المؤمن، قال سعيد بن جبير رحمه الله: التوكل جماع الإيمان [1] . وذلك لما فيه من الاعتماد على الله والثقة به فهو ينبع من عقيدة راسخة لذا جاء تكرر الأمر به في القرآن الكريم في آيات عديدة منها: قول المولى سبحانه وتعالى لنبيه: { فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) } [2] . وقوله تعالى: { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ } [3] ويقول سبحانه: { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) } [4] . ويقول سبحانه: { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } [5] .
وجاء التوكل مع القدر في قوله تعالى: { قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) } [6] ومقترنًا بالصبر في قوله سبحانه في صفات المؤمنين: { الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) } [7] .
بل هو من أخص صفات المؤمنين، كما قال سبحانه وتعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) } [8] ويقول سبحانه: { وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } [9] .
(1) جامع العلوم والحكم، ص: 532.
(2) سورة النمل، آية: 79.
(3) سورة الفرقان، آية: 58.
(4) سورة المزمل، آية: 9.
(5) سورة آل عمران، آية: 159.
(6) سورة التوبة، آية: 51.
(7) سورة النحل، آية: 42.
(8) سورة الأنفال، آية: 2.
(9) سورة الشورى، آية: 36.