العاشر: أنه سبحانه جعل الصبر والتقوى جنَّة عظيمة من كيد العدو ومكره، فما استجن العبد من ذلك جنة أعظم منها، قال تعالى: { وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا } [1] .
الحادي عشر: أنه سبحانه أخبر أن ملائكته تسلم عليهم في الجنة بصبرهم، كما قال سبحانه: { وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [2] .
الثاني عشر: أنه سبحانه أباح لهم أن يعاقبوا على ما عوقبوا به، ثم أقسم قسمًا مؤكدًا غاية التأكيد أن صبرهم خير لهم، فقال: { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) } [3] فتأمل هذا التأكيد بالقسم المدلول عليه بالواو ثم باللام بعده ثم باللام التي في الجواب.
الثالث عشر: أنه سبحانه رتب المغفرة والأجر الكبير على الصبر والعمل الصالح فقال تعالى: { إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ } [4] وهؤلاء ثنية [5] الله من نوع الإنسان المذموم الموصوف باليأس والكفر عند المصيبة، والفرح والفخر عند النعمة، ولا خلاص من هذا الذم إلا بالصبر والعمل الصالح، كما لا تنال المغفرة والأجر الكبيرة إلا بهما.
(1) سورة آل عمران، آية: 120.
(2) سورة الرعد، آية: 23-24.
(3) سورة النحل، أية: 126.
(4) سورة هود، آية: 11.
(5) أي الذين استثناهم الله عز وجل.