قال الإمام أحمد رحمه الله:"ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعًا" [1] ، قال ابن القيم رحمه الله: ونحن نذكر الأنواع التي سيق فيها الصبر وهي عدة أنواع:
أحدها: الأمر به كقوله: { وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ } [2] وقوله تعالى: { وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ } [3] .
الثاني: النهي عما يضاده كقوله: { وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ } [4] وقوله تعالى: { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا } [5] وقوله سبحانه وتعالى: { فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ } [6] وبالجملة فكل ما نهى عنه فإنه يضاد الصبر المأمور به.
الثالث: تعليق الفلاح به كقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } [7] فعلق الفلاح بمجموع هذه الأمور.
الرابع: الإخبار عن مضاعفة أجر الصابرين على غيره كقوله: { أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا } [8] وقوله تعالى: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [9] قال سليمان بن القاسم: كل عمل يعرف ثوابه إلا الصبر، قال الله تعالى: { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } [10] قال كالماء المنهمر.
(1) عدة الصابرين، ص: 73.
(2) سورة النحل، آية: 127.
(3) سورة الطور، آية: 48.
(4) سورة الأحقاف، آية: 35.
(5) سورة آل عمران، آية: 139.
(6) سورة القلم، آية: 48.
(7) سورة آل عمران، آية: 200.
(8) سورة القصص، آية: 54.
(9) سورة الزمر، آية: 10.
(10) سورة الزمر، آية: 10.