الصفحة 18 من 51

فالجواب أن المرض هو من قدر الله والشفاء كذلك، ومن أسباب الشفاء التداوي وهو أيضًا من قدر الله، وأن الله عز وجل قدر الأمور بأسبابها، وكما أن دخول الجنة، مقدر وكذلك العمل له سبب مقدر، وكذلك الدعاء لحصول المرادات وهو مقدر.

ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما منكم من نفس إلا وقد علم منزلها من الجنة والنار. قالوا: يا رسول الله! ففيم العمل؟ أفلا نتكل؟ قال لا. اعملوا. فكل ميسر لما خلق له. ثم قرأ { فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى(5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) } [1] ) [2] .

والله سبحانه قدر الأمور وأسبابها، وهو سبحانه علم أزلًا بما يعمل العباد من أسباب وأعمال، وقدر الأمور وأسبابها، فلا يقل أحد أني سأرزق أولاد دون زواج، أو أحج دون سفر، أو أشبع دون أكل، ففي هذا تعطيل للأسباب التي سنها سبحانه، وكل ذلك مقدر ومكتوب. فيشرع لنا الأخذ بالأسباب والإيمان بالقدر والتعلق به سبحانه.

رابعًا: الصبر والمرض

الصبر:

الصبر المشروع هو حمل النفس على طاعة الله أو عن معصية، أو حبسها عن الجزع واللسان عن الشكوى والجوارح عن التسخط بلطم الخدود، أو شق الجيوب ونحوها عند المصائب.

حكم الصبر:

الصبر على الواجبات وعن المعاصي وعلى الأقدار واجب بنصوص كثيرة في القرآن تأمر به كما سيأتي، والصبر مستحب على المستحبات وترك المكروهات.

والرضا بما قدره الله سبحانه من المصائب منزلة مستحبة فوق منزلة الصبر [3] .

أهمية الصبر:

(1) سورة الليل، آية: 5-10.

(2) رواه مسلم، كتاب القدر، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه، حديث رقم (2647) .

(3) انظر عدة الصابرين، ابن القيم، ص: 20-31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت