والقدر كما هو مقرر في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما ذكره عامة أهل السنة يتضمن أربع مراتب:
الأولى: علم الله سبحانه بكل شيء أزلًا جملة وتفصيلًا.
الثانية: كتابته سبحانه في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء، وقد جمع الله سبحانه هاتين المرتبتين في قوله سبحانه وتعالى: { أَلَمْ تَعْلَمْ أَن اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) } [1] .
ويقول عليه الصلاة والسلام: (كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة) [2] .
الثالثة: مشيئة وإرادة الله سبحانه النافذة، فما أراده الله كان وما لم يرد لم يكن، وما نراه في الكون من أحداث ومصائب إنما هو بمراد الله سبحانه وتعالى وله حكمته في ذلك، يقول سبحانه وتعالى: { فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) } [3] ويقول: { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } [4] .
الرابعة: الخلق وهو أن الله خالق كل شيء، فهو علمه سبحانه وكتبه وأراده وأوجده وحده لا شريك له، يقول سبحانه: { اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ } [5] ويقول: { هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } [6] ويقول سبحانه وتعالى: { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ } [7] ويقول سبحانه وتعالى: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ } [8] .
فإذا آمن العبد بالقدر اطمئن لما يصيبه من مصائب ومنها الأمراض وذلك من عدة جوانب:
(1) سورة الحج، آية: 70.
(2) رواه مسلم، كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى عليهما السلام، برقم (2653) .
(3) سورة البروج، آية: 16.
(4) سورة يس، آية: 82.
(5) سورة الزمر، آية: 62.
(6) سورة لقمان، آية: 11.
(7) سورة فاطر، آية: 3.
(8) سورة القمر، آية: 49.