ومن رجح التداوي قال إنه حال النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليه وهو لا يفعل إلا الأفضل وحمل على الرقى المكروهة [1] .
قال ابن الأثير في النهاية باب الرقية: فأما العوام فرخص لهم في التداوي والمعالجات، ومن صبر على البلاء وانتظر الفرج من الله بالدعاء كان من جملة الخواص والأولياء، ومن لم يصبر رخص له في الرقية والعلاج والدواء [2] .
ولا شك أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي الأفضل لا سيما مع شكر نعمة الشفاء والاستعانة على ذلك بطاعة الله سبحانه، ولكن ليس بواجب، وهو لا شك فضيلة لمن قوي على الصبر واحتسب الأجر لا سيما في بعض الأمراض التي ليست مخوفة كأمراض البرد والإنفلونزا والصداع، فإنه يأخذ فضيلة الصبر كما أنه يكتب له ما كان يعمل صحيحًا كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا) [3] . وظفر بفضيلة الصبر، والأمر واسع بفضل الله تعالى.
ثالثًا: الإيمان بالقدر
الإيمان بالقدر هو أحد أركان الإيمان الستة كما جاء في الحديث: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره) [4] . ويقول سبحانه: { إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) } [5] .
(1) انظر: جامع العلوم والحكم شرح الحديث رقم (49) .
(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، ابن الأثير (2/255) .
(3) صحيح البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب يكتب للمسافر مثل ما كان يفعل في الإقامة، رقم (2834) .
(4) رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان وعلم الساعة، برقم (50) . مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الإسلام والإيمان والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله سبحانه وتعالى، حديث رقم (1) .
(5) سورة القمر، آية: 49.