بل جاء الأمر بالرقية كما في حديث عائشة رضي الله عنها (أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أمر أن يسترقى من العين) [1] .
ومن العلماء من جمع في أحاديث الرقية بأن المنهي عنه هو طلب الرقية من الغير، والجائز هو رقية الإنسان نفسه أو أن يرقيه غيره من غير طلب.
قال ابن تيمية - رحمه الله - تعليقًا على حديث لا يسترقون أي لا يطلبون من أحد أن يرقيهم، والرقية من جنس الدعاء، فلا يطلبون من أحد ذلك ثم قال: وكان صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه وغيره ولم يسترقي [2] .
أما التداوي فمشروعيته واضحة وهو يختلف عن الكي أو الاسترقاء وأكثر العلماء على مشروعيته. ويجب على المريض أن يعلم أن الدواء سبب نافع وأن الشافي هو الله وأن الدواء لا يشفي استقلالًا، ومن تعلق تعلقًا كاملًا بالدواء فإنه يدخل في المحذور.
وقال المازري - رحمه الله - احتج بعضهم على أن التداوي مكروه، ومعظم العلماء على خلاف ذلك، واحتجوا بالأحاديث الواردة في منافع الأدوية وبأنه تداوى، وبأخبار عائشة من كثر تداويه [3] .
وقال القرطبي - رحمه الله - بعد أن ساق أحاديث التداوي والأحاديث في هذا الباب أكثر من أن تحصى وعلى إباحة التداوي والاسترقاء جمهور العلماء [4] .
وذكر ابن حجر - رحمه الله - وفي حديث المرأة السوداء التي كانت تصرع كما في صحيح البخاري، وقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع الله لها، فقال عليه الصلاة والسلام: (إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك، فقالت: أصبر) [5] .
(1) البخاري، كتاب الطب، باب رقية العين، برقم (5406) . ومسلم، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والنملة والحمة والنظرة، برقم (2195) .
(2) مجموع الفتاوى، (1/176) .
(3) شرح النووي علي صحيح مسلم، (3/90) .
(4) تفسير سورة النمل، آية: 69 (10/134) .
(5) فتح الباري، (11/253) .