وحديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب فقال عليه الصلاة والسلام في حقهم: (هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) [1] .
وفي حديث (وأنهي أمتي عن الكي) [2] .
فالجواب: أن هذه الأحاديث أولًا ليست في التداوي وإنما مخصوصة بالرقى والكي.
ثانيًا: أنها معارضة بالأحاديث الواردة في الإذن في الكي السابقة، والجمع أن الكي يُنهى عنه لما فيه من إحراق بالنار ويؤذن فيه للضرورة أو شدة الحاجة، ومن العلماء من جمع بالكراهة.
كما جاء الإذن بالرقية من حديث أنس حيث قال: (رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الرقية من العين والحمة) [3] .
وقد جاء في صحيح مسلم باب استحباب الرقية من العين وأورد في ما ثبت في صحيحه: لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرقى وقالوا له: إنك نهيت عنها، فقال: (ما أرى بأسًا من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه) [4] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا بأس بالرقى ما لم يكن شركًا) [5] .
فتصرف الأحاديث السابقة الناهية عن الرقى إلى الرقى الشركية أو حال المتعلق بها دون الله سبحانه وكذلك المتعلق بالكي.
(1) متفق عليه: البخاري، كتاب الطب، باب من اكتوى أو كوى غيره برقم (5378) . ومسلم، كتاب الإيمان، باب الدليل على دخول طوائف من المسلمين الجنة بغير حساب ولا عذاب برقم (218) .
(2) البخاري، كتاب الطب، باب الشفاء في ثلاث، برقم 5356.
(3) البخاري، كتاب الطب، باب رقية العين والحية، برقم 2193.
(4) مسلم، كتاب السلام، باب استحباب الرقية من العين والحمة، برقم 2199.
(5) مسلم، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن شرك، رقم 2200.