الصفحة 10 من 51

قال ابن حجر في شرح أحاديث التداوي:"وفيها إثبات الأسباب وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله لمن اعتقد أنها بإذن الله وتقديره، وأنها لا تنجح بذواتها بل بما قدره الله تعالى فيها" [1] .

وقد صنف أبو بكر أحمد بن محمد الخلال وهو من أئمة الحنابلة كتاب الحث على التجارة والصناعة والعمل والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل والحجة عليهم في ذلك من مسائل الإمام أحمد، وبدأ بقول الإمام أحمد ينصح رجلًا بقوله:"الزم السوق تصل به الرحم" [2] .

وفي هذا كله رد على غلاة الصوفية لمن زعموا أن حقيقة التوكل لا تتم إلا بترك الأسباب وقد عنون أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه إحياء علوم الدين بعنوان:"بيان الرد على من قال أن ترك التدواي أفضل بكل حال"، وذكر أنه أشبه بإزالة العطش بالماء والجوع بالخبز [3] .

وهناك خلاف بين أهل العلم: هل الأولى ترك الدواء مع الصبر؟ أم التداوي؟ قال بعض أهل العلم الأولى التدواي كما كان عليه الصلاة والسلام يفعل، وقال آخرون إذا كان قادرًا على الصبر فهو أولى، وكلا الحالين فإن التداوي إما مستحب أو مباح وأنه لا ينافي التوكل.

وأما ما ورد من أحاديث توهم ذلك مثل حديث: (من اكتوى أو استرقى فهو بريء من التوكل) [4] .

(1) فتح الباري، (10/135) .

(2) أبو بكر أحمد بن محمد الخلال الحنبلي، الحث على التجارة والصناعة والعمل والإنكار على من يدعي التوكل في ترك العمل، ص: 25.

(3) إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، (4/90) .

(4) رواه الترمذي باب ما جاء في كراهية الرقية، برقم (3489) وابن ماجه كتاب الطب، باب الكي، (2131) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم 6081.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت