الصفحة 9 من 51

قال سهل التستري وهو يشير إلى قوم من الصوفية تركوا عمل الأسباب ظنًا منهم بأنه ينافي التوكل:"من طعن في السعي والكسب فقد طعن في السنة، ومن طعن في التوكل في طعن في الإيمان، فالتوكل حال النبي صلى الله عليه وسلم والسعي سنته" [1] .

وعلى ذلك فالأخذ بالأدوية لا تنافي التوكل لمن اعتمد على الله، وعلم أنه هو الشافي، كما قال سبحانه وتعالى: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } [2] وكما قال عليه الصلاة والسلام: (اللهم اشف أنت الشافي) [3] فمع وجود هذه العقيدة الراسخة في الاعتماد على الله ومعرفة أن الأمور كلها بيده وأن ما يعمل من تداوي إنما هو أسباب بيده سبحانه، فإن العمل بها مع تلك العقيدة الراسخة لا تنافي التوكل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح (لكل داء دواء) [4] .

وقد سبقت الأحاديث السابقة [5] الآذنة أو الآمرة بالتداوي.

لو كان ثمة معارضة لما جاء الأمر به والإذن به في الأحاديث السابقة نعم الشافي هو الله كما قال سبحانه: { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) } [6] . والتداوي سبب كما أن الرزاق هو الله { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } [7] . وطلب الرزق مشروع والله هو المعلم { وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ } [8] وطلب العلم مشروع. والهادي هو الله { مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا } [9] والأخذ بأسباب الهداية أمر مشروع بل مطلوب. وهكذا ..

(1) جامع العلوم والحكم، ص: 531.

(2) سورة الشعراء، آية: 80.

(3) رواه البخاري، باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم، رقم (5410) .

(4) رواه مسلم، كتاب السلام، باب لكل داء دواء واستحباب التدواي، رقم (2204) .

(5) انظر ص: 4-5 من هذا البحث.

(6) سورة الشعراء، آية: 80.

(7) سورة الذاريات، آية: 58.

(8) سورة البقرة، آية: 282.

(9) سورة الكهف، آية: 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت