الصفحة 13 من 51

قال ابن حجر: وفيه دليل على جواز ترك التداوي. وفيه أن علاج الأمراض كلها بالدعاء والالتجاء إلى الله أنجع وأنفع من العلاج بالعقاقير.

وفي البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جرح يوم أحد أخذ حصير فأحرقه فحسى به جرحه. قال العيني في عمدة القارئ في شرح الحديث: وفيه إباحة التداوي لأن النبي صلى الله عليه وسلم داوى جرحه [1] .

وقال أبو الفرج ابن الجوزي رحمه الله: إذا ثبت أن التداوي مباح بالإجماع، مندوب إليه عند بعض العلماء فلا يلتفت إلى قوم قد رأوا أن التداوي خارج من التوكل، لأن الإجماع على أنه لان يخرج من التوكل، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه تداوى وأمر بالتداوي ولم يخرج بذلك من التوكل، ولا أخرج من أمره أن يتداوى بالتوكل [2] .

قال النووي في شرح الحديث في صحيح مسلم في قوله عليه الصلاة والسلام: (لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء برئ بإذن الله) ، وفي هذا الحديث إشارة إلى استحباب الدواء، وهو مذهب أصحابنا وجمهور السلف وعامة الخلف. قال القاضي: في هذه الأحاديث جمل من علوم الدين والدنيا، وصحة علم الطب، وجواز التطبب في الجملة، واستحبابه بالأمور المذكورة في هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وفيها رد على من أنكر التداوي من غلاة الصوفية وقال كل شيء بقضاء وقدر فلا حاجة إلى التداوي، وحجة العلماء هذه الأحاديث ويعتقدون أن الله هو الفاعل، وأن التداوي هو أيضًا من قدر الله، وهذا كالأمر بالدعاء، وكالأمر بقتال الكفار، وبالتحصن ومجانبة الإلقاء باليد إلى التهلكة مع أن الأجل لا يتغير والمقادير لا تتأخر ولا تتقدم عن أوقاتها، ولابد من وقوع المقدرات والله أعلم [3] .

(1) عمدة القارئ، (3/181) .

(2) تلبيس إبليس، ص: 287-288.

(3) شرح النووي على صحيح مسلم (14/441-442) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت