ب - تدليس شيوخ: كراهته أخف من كراهة تدليس الإسناد ، لأن المدلس لم يسقط أحدًا ، بل وعَّرَ الطريق على السامع لمعرفة المروي عنه ، وقد يكون لا يكون به بأس إذا كان الغرض منه: اختبار الطلاب ، أو التفنن في الرواية عن الثقة كما يفعل الخطيب البغدادي .
* حكم رواية المدلس:
اختلف العلماء رواية المدلس ( تدليس الإسناد ) على ثلاثة أقوال:
القول الأول: رد خبر المدلس مطلقًا ، سواءٌ صرح بالسماع أو لم يصرح ، أو دلس عن الثقات أو عن الضعفاء ، وهو قول بعض أصحاب الحديث وفريق من الفقهاء .
القول الثاني: قبول خبره مطلقًا ، صرح بالسماع أو لم يصرح ، وقال به جمهور من قبلَ رواية المراسيل في الحديث .
القول الثالث: التفصيل: تُقبل إذا صرح بالسماع أو ما يقوم مقامه ، وإلا فترد روايته ، وقال بذلك الشافعي والخطيب البغدادي وابن الصلاح وأبو الحسن ابن القطان والنووي وابن حجر ومن جاء بعده ، وهو الذي عليه العمل في عصرنا .
* حكم عنعنة المدلس في الصحيحين:
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أنها محمولة على الاتصال والصحة ، وهذا الرأي عليه عدد كبير من المحدثين ، وجعلوا قبولهم للعنعنة هنا محمولٌ على ثبوت سماع المدلس من جهة أخرى ، وممن قال بهذا الرأي: ابن الصلاح والنووي والعلائي والقطب الحلبي .
راجع: مقدمة ابن الصلاح ص 171 ، تقريب النووي ص 65 ، فتح المغيث ( 1 / 355 ) ، جامع التحصيل ص 113 .
القول الثاني: معاملة المدلس في الصحيحين كمعاملته خارجهما ، وذهب إلى هذا الرأي عدد من لا بأس به من علماء الحديث ، منهم: ابن دقيق العيد وابن المرحل والصنعاني والحافظ ابن حجر .
راجع: النكت على ابن الصلاح ( 2 / 635 - 636 ) ، توضيح الأفكار ( 1 / 356 ) ، هدي الساري ص 385 .
*ضوابط واعتبارات قبول عنعنة المدلس:
1)كون المدلس المعنعن من المرتبة الأولى من مراتب المدلسين .