الصفحة 9 من 36

وربما يكون غياب الأب من البيت بقصد الهرب من المسؤوليات الأسرية.. فمثل هذا الأب ليس له حضور فعلي في المواقف المهمة التي تؤثر على تنشئة الطفل، كما أن غياب الزوج من البيت لساعات طويلة، خاصة إذا لم يكن لهذا الغياب ما يبرره، سوف يؤدي إلى تأجج الانفعالات من جانب الزوجة، وسوف تسيطر عليها الغيرة، وتلجأ لمحاسبة الرجل على تصرفاته داخل وخارج نطاق الأسرة، بكثير من الدقة، والخوف الشديد عليه من اختلاطه أو مجالسته «للغير» ، وملاحقة حركاته وسكناته، وتأويل اتجاهاته.. كل هذه الأمور وما شابهها، يسيئ إلى العلاقات الزوجية، ويجعل كلًا من الزوجين يضيق ذرعًا بالآخر، ويرميه بعدم الاهتمام والوفاء، ويكون هذا سببًا مباشرًا في نشأة حالة «التوتر» وزيادة شدتها.

وهناك نوع من الغياب تفرضه ظروف شرعية ومنطقية، مثل الرجل الذي لديه أكثر من زوجة، فهنا يكون العدل والإنصاف هو السبيل الوحيد لإيفاء الزوجات والأولاد حقوقهم، وقضاء وقت أطول معهم.. إلا أنه وبكل أسف، قد استُغل أمر مقاصد الشريعة الإسلامية من إباحة التعدد بطريقة سيئة من بعض الرجال.. فها هو المطلاق المزواج، وكذلك الباحث عن المنافع الدنيوية والاقتصادية فقط، وغير ذلك، تجد في عصمته أكثر من زوجة، والعديد من الذرية، لكن تجده غير عادل، ولا يقضي وقته مع أولاده بصورة منصفة بقدر المستطاع، وربما يقضي الكثير من الوقت خارج البيت فيما لا يفيد.

ومن الظواهر غير المحمودة، وتضر بالأسرة، وربما تؤدي إلى تفككها، أن بعض الآباء يستخدمون المال كبديل عن العاطفة الفعلية، فمثلًا هنالك الأب الذي يعطي أي مبلغ من المال حين يطلبه أبناؤه، لكن ليس لديه الاستعداد أن يجلس مع هذا الابن لنصف ساعة فقط، يسأله عن شؤونه ويفيض عليه بعاطفة الأبوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت