الصفحة 10 من 36

ومثل هذا الأب، الذي همه كله أن يقضي أوقاته خارج المنزل، لا شك أن تصرفه ذلك سوف يؤثر سلبًا على تكوين شخصية الطفل وبنائه النفسي والوجداني والمعرفي، وبهذا يكون الأطفال هم الضحية.. ونتيجة لذلك يتولد مجتمع يفتقد شبابُه للهوية والشخصية الفاعلة.

وهنالك نوع من الغياب الأبوي، على الرغم من وجود الأب بالمنزل معظم الوقت، إلا أنه لا يشارك بفعالية في النشاطات الأسرية، فهو لا يجتمع مع أفراد أسرته على مائدة الطعام مثلًا، ويكون معظم الوقت منعزلًا لوحده، أو يقضي ساعات طويلة في مشاهدة التلفاز، وما شابه ذلك.. مثل هذا الغياب اللاجسدي، يمثل أيضًا علة تربوية كبرى تساهم بصورة أو بأخرى في التفكك الأسري.

4-وسائل الإعلام الحديثة:

كثر الحديث، كما كثرت البحوث والدراسات التي تجرى حول دور وسائل الإعلام الحديثة، وأثرها على مرافق الحياة المختلفة، خاصة وأن الأسرة هي صاحبة النصيب الأكبر من التأثيرات التي تنتج عن هذه الوسائل.. ولا أحد يستطيع أن ينكر الأدوار الإيجابية لهذه المرافق في بعض مناحي الحياة، إلا أن التأثير السلبي أصبح أكثر وضوحًا، خاصة بعد استحالة التحكم فيما تحمله الفضائيات والإنترنت من ثقافات أخرى أضرت بالكثير من القيم التي تتمتع بها الأسرة الإسلامية العربية.

وقد أثرت وسائل الإعلام الحديثة، خاصة غير المنضبطة منها، على قيم التضامن العائلي، وقيم الاحترام المتبادل، وأخلت بمعايير الحلال والحرام، والطبيعي والشاذ، والمقبول وغير المقبول.. وتوجد الآن دراسات تؤكد أن الجلوس أمام أجهزة «الكمبيوتر» والدخول إلى شبكة الإنترنت لأوقات طويلة، خاصة بالنسبة للأطفال والشباب، يولد فيهم روح السلبية والقصور، وينشط لديهم صفات الشخصية الانطوائية والاعتمادية، التي تفتقد الهمة وروح الجد والمثابرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت