ولا نقول: إن خروج المرأة للعمل كله سلبيًا ويلحق الضرر التربوي بالأطفال، إلا أن بعض الأمهات اتخذن العمل أصلًا وسيلة انصرافية كمحاولة للمساواة بالرجل، ومن أجل الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي وبناء الشخصية.
وفي مثل هذه الحالة، فإن الضرر الأكبر سيقع على الأطفال، خاصة أن مثل هذه الأسر تكون عرضة للانقسامات وظهور تكتلات أو مجموعات داخلها.
فالأب قد يأخذ إلى جانبه بعض الأبناء، وكذلك قد تفعل الأم، أو أن ينجح أحد الوالدين في الاستحواذ على عاطفة واهتمام الأبناء جميعًا في صراعه مع الوالد الآخر، وكأن الأسرة ساحة صراع وليس واحة سلام.. وتحدث عملية الصراع في معظمها على المستوى اللاشعوري، وإن كانت تبدو علنية وشعورية في بعض المواقف.
2-الفوارق الشاسعة بين الزوجين:
تدل الكثير من الدراسات الاجتماعية والنفسية على أن الفارق السِّني (العمري) الكبير بين الزوجين، وكذلك الفوارق التعليمية أو الفوارق المادية والاجتماعية، ربما تمثل عاملًا مهمًا في التوتر الأسري والتفكك والتمزق في كيان الأسرة لدى بعض الأسر.
والفوارق التعليمية ظاهرة معروفة، وكانت في السابق وسيلة لترابط الأسرة، حيث يكون الرجل أكثر تعليمًا، ويكون حظ الزوجة في التعليم أقل، وهذا يساعد كثيرًا في أمر تثبيت وتدعيم قوامة الرجل، وعليه تقل التوترات داخل الكيان الأسري.